خانه

خطبه ها

خطبه - 234
صِعَهِ وَ هِيٍَّ تَتَضَمَّنُ ذَمَّ إ بْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَي اءسْتِكْبِارِهِ وَ تَرْكِهِ السُّجُودَ لاَِّدَمَ عَلَيِه السَّلامُ وَ اءنَّهُ اءَوَّلُ مَنْ اءَظْهَرَ الْعَصَبِيَّهَ وَ تَبِعَ الْحَمِيَّهَ ، وَ تَحْذِيَر النَاسِ مِن سُلُوك طَرِيقَتِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ ، وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ ، وَ جَعَلَهُمَا حِميً وَ حَرَما عَلَي غَيْرِهِ ، وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلالِهِ ، وَ جَعَلَ اللَّعْنَهَ عَلَي مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ . ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلاَئِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ ، لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُبِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ : " إِنِّي خ الِقٌ بَشَرا مِنْ طِينٍ ، فَإِذ ا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ س اجِدِينَ ، فَسَجَدَ الْمَلا ئِكَهُ كُلُّهُمْ اءَجْمَعُونَ إِلاّ إِبْلِيسَ " اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّهُ فَافْتَخَرَ عَلَي آدَمَ بِخَلْقِهِ ، وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِاءَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، الَّذِي وَضَعَ اءَسَاسَ الْعَصَبِيَّهِ ، وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّهِ ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ ، وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ . اءَلاَ تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ ، وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُورا ، وَ اءَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَهِ سَعِيرا ؟! وَ لَوْ اءَرَادَ سُبْحانَهُ اءَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْاءَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ ، وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ ، وَ طِيبٍ يَأْخُذُ الْاءَنْفَاسَ عَرْفُهُ ، لَفَعَلَ ، وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْاءَعْنَاقُ خَاضِعَهً ، وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوَي فِيهِ عَلَي الْمَلاَئِكَهِ . وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ اءَصْلَهُ تَمْيِيزا بِالاِخْتِبَارِ لَهُمْ ، وَ نَفْيا لِلاِسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ ، وَ إِبْعَادا لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُمْ . فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإ بْلِيسَ ، إ ذْ اءَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ ، وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّهَ آلافِ سَنَهٍ لا يُدْري اءَمِنْ سِنِي الدُّنْيا اءَمْ سِنِي الْآخِرَهِ عَنْ كِبْرِ ساعَهٍ واحِدَهٍ ، فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَي اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ . كَلّا ما كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّهَ بَشَرا بِاءَمْرٍ اءَخْرَجَ بِهِ مِنْها مَلَكا ، إ نَّ حُكْمَهُ فِي اءَهْلِ السَّماءِ وَ اءهل الاءرض لَواحِدٌ ، وَ ما بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ اءَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوادَهٌ فِي إ باحَهِ حِميً حَرَّمَهُ عَلَي الْعالَمِينَ . فاحْذَرُوا عِبادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ اءَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدائِهِ ، وَ اءَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدائِهِ ، وَ اءَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ ، وَ اءَغْرَقَ لَكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ ، وَ رَماكُم مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ، وَ قالَ : " رَبِّ بِما اءَغْوَيْتَنِي لَاءُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْاءَرْضِ وَ لَاءُغْوِيَنَّهُمْ اءَجْمَعِينَ " قَذْفا بِغَيْبٍ بَعِيدٍ ، وَ رَجْما بِظَنِّ غَيْرِ مُصِيبٍ صَدَّقَهُ بِهِ اءَبْنَاءُ الْحَمِيَّهِ ، وَ إِخْوانُ الْعَصَبِيَّهِ ، وَ فُرْسانُ الْكِبْرِ وَ الْجاهِلِيَّهِ . حَتَّي إ ذَا انقادَتْ لَهُ الْجامِحَهُ مِنْكُمْ ، وَ اسْتَحْكَمَتِ الطَّماعِيَهُ مِنْهُ فِيكُمْ ، فَنَجَمَتِ الْحالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إ لَي الْاءَمْرِ الْجَلِيِّ ، اسْتَفْحَلَ سُلْطانُهُ عَلَيْكُمْ ، وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ . فَاءَقْحَمُوكُمْ وَ لَجاتِ الذُّلِّ ، وَ اءَحَلُّوكُمْ وَرَطاتِ الْقَتْلِ ، وَ اءَوْطَوءُوكُمْ إِثْخانَ الْجِراحَهِ ، طَعْنا فِي عُيُونِكُمْ ، وَ حَزّا فِي حُلُوقِكُمْ ، وَ دَقّا لِمَناخِرِكُمْ ، وَ قَصْدا لِمَقاتِلِكُمْ ، وَ سَوْقا بِخَزائِمِ الْقَهْرِ إ لَي النَّارِ الْمُعَدَّهِ لَكُمْ ، فَاءَصْبَحَ اءَعْظَمَ فِي دينِكُمْ حَرْجا ، وَ اءَوْري فِي دُنْياكُمْ قَدْحا ، مِنَ الَّذِينَ اءَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُناصِبِينَ ، وَ عَلَيْهِمْ مُتَاءَلِّبِينَ . فاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ ، وَ لَهُ جِدَّكُمْ ، فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَي اءَصْلِكُمْ ، وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ ، وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ ، وَ اءَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ ، وَ قَصَدَ بِرَجْلِهِ سَبِيلَكُمْ ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكانٍ ، وَ يَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنانٍ ، لا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَهٍ ، وَ لا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَهٍ فِي حَوْمَهِ ذُلِّ ، وَ حَلْقَهِ ضِيقٍ ، وَ عَرْصَهُ مَوْتٍ ، وَ جَوْلَهِ بَلاءٍ . فَاءَطْفِئُوا ما كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرانِ الْعَصَبِيَّهِ ، وَ اءَحْقادِ الْجاهِلِيَّهِ ، وَ إِنَّما تِلْكَ الْحَمِيَّهُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَراتِ الشَّيْطانِ وَ نَخَواتِهِ وَ نَزَغاتِهِ وَ نَفَثاتِهِ . وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلي رُؤُوسِكُمْ ، وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ اءَقْدَامِكُمْ ، وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ اءَعْناقِكُمْ ، وَ اتَّخِذُوا التَّواضُعَ مَسْلَحَهً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ : إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ . فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ اءُمَّهٍ جُنُودا وَ اءَعْوَانا ، وَ رَجِلاً وَ فُرْسَانا . وَ لا تَكُونُوا كالْمُتَكَبِّرِ عَلَي ابْنِ اءُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوي مَا اءَلْحَقَتِ الْعَظَمَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَداوَهِ الْحَسَدِ ، وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نارِ الْغَضَبِ ، وَ نَفَخَ الشَّيْطانُ فِي اءَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي اءَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدامَهَ ، وَ اءَلْزَمَهُ آثامَ الْقاتِلِينَ إ لي يَوْمِ الْقِيامَهِ . اءَلا وَ قَدْ اءَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْي ، وَ اءَفْسَدْتُمْ فِي الْاءَرْضِ ، مُصارَحَهً لِلَّهِ بِالْمُناصَبَهِ ، وَ مُبارَزَهً لِلْمُؤ مِنِينَ بِالْمُحارَبَهِ ! فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّهِ ، وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّهِ فإِنَّهُ مَلاقِحُ الشَّنَآنِ ، وَ مَنافِخُ الشِّيْطانِ ، اللَّاتِي خَدَعَ بِها الْاءُمَمَ الْماضِيَهَ ، وَ الْقُرُونَ الْخالِيَهَ ، حَتَّي اءَعْنَقُوا فِي حَنادِسِ جَهالَتِهِ ، وَمَهاوِي ضَلالَتِهِ ذُلُلا عَنْ سِياقِهِ ، سُلُسا فِي قِيَادِهِ ، اءَمْرا تَشابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ ، وَ تَتابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ ، وَ كِبْرا تَضايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ . اءَلا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طاعَهِ ساداتِكُمْ وَ كُبَرائِكُمْ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ ، وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ ، وَ اءَلْقَوا الْهَجِينَهَ عَلَي رَبِّهِمْ ، وَ جاحَدُوا اللَّهَ ما صَنَعَ بِهِمْ ، مُكابَرَهً لِقَضائِهِ ، وَ مُغالَبَهً لِآلائِهِ ! فَإِنَّهُمْ قَواعِدُ اءَساسِ الْعَصَبِيَّهِ ، وَ دَعائِمُ اءَرْكانِ الْفِتْنَهِ ، وَ سُيُوفُ اعْتِزاءِ الْجاهِلِيَّهِ . فاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ اءَضْدادا ، وَ لا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّادا ، وَ لا تُطِيعُوا الْاءَدْعِياءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ ، وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ ، وَ اءَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ باطِلَهُمْ . وَ هُمْ اءَساسُ الْفُسُوقِ ، وَ اءَحْلاسُ الْعُقُوقِ ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطايا ضَلالٍ ، وَ جُنْدا بِهِمْ يَصُولُ عَلَي النَّاسِ ، وَ تَراجِمَهً يَنْطِقُ عَلي اءَلْسِنَتِهِمْ ، اسْتِرَاقا لِعُقُولِكُمْ ، وَ دُخُولاً فِي عُيُونِكُمْ ، وَ نَثّا فِي اءَسْماعِكُمْ ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمَي نَبْلِهِ ، وَ مَوْطِئَ قَدَمِهِ ، وَ مَاءخَذَ يَدِهِ . فاعْتَبِرُوا بِما اءَصابَ الْاءُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَاءْسِ اللَّهِ وَ صَوْلاتِهِ وَ وَقائِعِهِ وَ مَثُلاتِهِ ، وَ اتَّعِظُوا بِمَثاوِي خُدُودِهِمْ ، وَ مَصارِعِ جُنُوبِهِمْ وَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَواقِحِ الْكِبْرِ ، كَما تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوارِقِ الدَّهْرِ . فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِاءَحَدٍ مِنْ عِبادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخاصَّهِ اءَنْبِيائِهِ وَ اءَوْلِيائِهِ ، وَ لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ كَرَّهَ إ لَيْهِمُ التَّكابُرَ ، وَ رَضِيَ لَهُمُ التَّواضُعَ ، فَاءَلْصَقُوا بِالْاءَرْضِ خُدُودَهُمْ ، وَ عَفَّرُوا فِي التُّرابِ وُجُوهَهُمْ ، وَ خَفَضُوا اءَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَ كانُوا اءَقْواما مُسْتَضْعَفِينَ ، قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَهِ ، وَ ابْتَلاهُمْ بِالْمَجْهَدَهِ ، وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخاوِفِ ، وَ مَخَضَهُمْ بِالْمَكارِهِ . فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَ السُّخْطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ ، جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَهِ ، وَ الاِخْتِبَارِ فِي مَواضِعِ الْغِنَي وَ الاِقْتِدَارِ فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَي : " اءَيَحْسَبُونَ اءَنَّم ا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ م الٍ وَ بَنِينَ نُس ارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْر اتِ ، بَلْ لا يَشْعُرُونَ " فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي اءَنْفُسِهِمْ بِاءَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي اءَعْيُنِهِمْ . وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَي بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ اءَخُوهُ هَارُونُ صَلَّي اللّهُ عَلَيْهِما عَلَي فِرْعَوْنَ وَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِاءَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ ، فَشَرَطَا لَهُ إِنْ اءَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ ، فَقَالَ : اءَ لاَ تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ ، فَهَلَّا اءُلْقِيَ عَلَيْهِمَا اءَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ؟! إِعْظَاما لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ ، وَ احْتِقَارا لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ . وَ لَوْ اءَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِاءَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ اءَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ ، وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ ، وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ اءَنْ يَحْشُرَ معهم طُيُورَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْاءَرَضِينَ لَفَعَلَ ، وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاَءُ ، وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ ، وَ اضْمَحَلَّتِ الْاءَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ اءُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ ، وَ لاَ اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ وَ لاَ لَزِمَتِ الْاءَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا . وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ اءُولِي قُوَّهٍ فِي عَزَائِمِهِمْ ، وَ ضَعَفَهً فِيمَا تَرَي الْاءَعْيُنُ مِنْ حَالاَتِهِمْ ، مَعَ قَنَاعَهٍ تَمْلاَُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غِنيً ، وَ خَصَاصَهٍ تَمْلاَُ الْاءَبْصَارَ وَ الْاءَسْمَاعَ اءَذًي . وَ لَوْ كَانَتِ الْاءَنْبِيَاءُ اءَهْلَ قُوَّهٍ لاَ تُرَامُ ، وَ عِزَّهٍ لاَ تُضَامُ وَ مُلْكٍ تُمْتَدُّ نَحْوَهُ اءَعْنَاقُ الرِّجَالِ ، وَ تُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ ، لَكَانَ ذَلِكَ اءَهْوَنَ عَلَي الْخَلْقِ فِي الاِعْتِبَارِ ، وَ اءَبْعَدَ لَهُمْ فِي الاِسْتِكْبَارِ ، وَ لاَمَنُوا عَنْ رَهْبَهٍ قَاهِرَهٍ لَهُمْ ، اءَوْ رَغْبَهٍ مَائِلَهٍ بِهِمْ ، فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَهً ، وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَهً . وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اءَرَادَ اءَنْ يَكُونَ الاِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، وَ التَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ، وَ الاِسْتِكَانَهُ لِاءَمْرِهِ ، وَ الاِسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ ، اءُمُورا لَهُ خَاصَّهً لاَ تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَهٌ ، وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَي وَ الاِخْتِبَارُ اءَعْظَمَ ، كَانَتِ الْمَثُوبَهُ وَ الْجَزَاءُ اءَجْزَلَ . اءَ لاَ تَرَوْنَ اءَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الْاءَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ إِلَي الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِاءَحْجَارٍ لاَتَضُرُّ وَ لاَ تَنْفَعُ وَ لاَ تُبْصِرُ وَ لاَ تَسْمَعُ ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاما ، ثُمَّ وَضَعَهُ بِاءَوْعَرِ بِقَاعِ الْاءَرْضِ حَجَرا وَ اءَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَرا وَ اءَضْيَقِ بُطُونِ الْاءَوْدِيَهِ قُطْرا ، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَهٍ ، وَ رِمَالٍ دَمِثَهٍ ، وَ عُيُونٍ وَشِلَهٍ ، وَ قُرًي مُنْقَطِعَهٍ لاَ يَزْكُو بِهَا خُفُّ وَ لاَ حَافِرٌ وَ لاَظِلْفٌ . ثُمَّ اءَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِالَّسلامُ وَ وَلَدَهُ اءَنْ يَثْنُوا اءَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ ، فَصَارَ مَثَابَهً لِمُنْتَجَعِ اءَسْفَارِهِمْ ، وَ غَايَهً لِمُلْقَي رِحَالِهِمْ تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْاءَفْئِدَهِ ، مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَهٍ ، وَ مَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَهٍ ، وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَهٍ ، حَتَّي يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ ، وَ يَرْمُلُونَ عَلَي اءَقْدَامِهِمْ شُعْثا غُبْرا لَهُ . قَدْنَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ، ابْتِلاَءً عَظِيما وَ امْتِحَانا شَدِيدا وَ اخْتِبَارا مُبِينا ، وَ تَمْحِيصا بَلِيغا ، جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبا لِرَحْمَتِهِ ، وَ وُصْلَهً إِلَي جَنَّتِهِ . وَ لَوْ اءَرَادَ سُبْحَانَهُ اءَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ اءَنْهَارٍ ، وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ ، جَمَّ الْاءَشْجَارِ ، دَانِيَ الثِّمَارِ ، مُلْتَفَّ الْبُنَي مُتَّصِلَ الْقُرَي ، بَيْنَ بُرَّهٍ سَمْرَاءَ ، وَ رَوْضَهٍ خَضْرَاءَ ، وَ اءَرْيافٍ مُحْدِقَهٍ ، وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَهٍ ، وَ زُرُوعٍ نَاضِرَهٍ ، وَ طُرُقٍ عَامِرَهٍ ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَي حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ ، وَ لَوْ كَانَتِ الْإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا وَ الْاءَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا بَيْنَ زُمُرُّدَهٍخَضْرَاءَ ، وَ يَاقُوتَهٍ حَمْرَاءَ وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ ، لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَهَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ ، وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَهَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ ، وَ لَنَفَي مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ . وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِاءَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ ، وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِاءَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ ، وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ ، إِخْرَاجا لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَ إِسْكَانا لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ ، وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ اءَبْوَابا فُتُحا إِلَي فَضْلِهِ ، وَ اءَسْبَابا ذُلُلاً لِعَفْوِهِ . فَاللَّهَ اللَّهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ ، وَ آجِلِ وَ خَامَهِ الظُّلْمِ ، وَ سُوءِ عَاقِبَهِ الْكِبْرِ ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَهُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَي ، وَ مَكِيدَتُهُ الْكُبْرَي ، الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَهَ السُّمُومِ الْقَاتِلَهِ ، فَمَا تُكْدِي اءَبَدا ، وَ لاَ تُشْوِي اءَحَدا ، لاَ عَالِما لِعِلْمِهِ ، وَ لاَ مُقِلًّا فِي طِمْرِهِ . وَ عَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَ الزَّكَوَاتِ ، وَ مُجَاهَدَهِ الصِّيَامِ فِي الْاءَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ، تَسْكِينا لِاءَطْرَافِهِمْ ، وَ تَخْشِيعا لِاءَبْصَارِهِمْ ، وَ تَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ ، وَ تَخْفِيضا لِقُلُوبِهِمْ ، وَ إِذْهَابا لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ . لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعا ، وَالْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْاءَرْضِ تَصَاغُرا ، وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلاً ، مَعَ مَا فِي الزَّكَاهِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْاءَرْضِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَي اءَهْلِ الْمَسْكَنَهِ وَالْفَقْرِ . انْظُرُوا إِلَي مَا فِي هَذِهِ الْاءَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ ، وَ قَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ . وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ اءَحَدا مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْاءَشْيَاءِ إِلا عَنْ عِلَّهٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاَءِ ، اءَوْ حُجَّهٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِاءَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لاَ عِلَّهٌ . اءَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَي آدَمَ لِاءَصْلِهِ ، وَ طَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ ، فَقَالَ : اءَنَا نَارِيُّ وَ اءَنْتَ طِينِيُّ . وَ اءَمَّا الْاءَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَهِ الْاءُمَمِ ، فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ ، فَق الُوا : " نَحْنُ اءَكْثَرُ اءَمْو الاً وَ اءَوْلا دا وَ م ا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ " فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّهِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ وَ مَحَامِدِ الْاءَفْعَالِ ، وَ مَحَاسِنِ الْاءُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَ يَعَاسِيبِ القَبَائِلِ بِالْاءَخْلاَقِ الرَّغِيبَهِ ، وَ الْاءَحْلاَمِ الْعَظِيمَهِ ، وَ الْاءَخْطَارِ الْجَلِيلَهِ ، وَ الْآثَارِ الْمَحْمُودَهِ . فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ : مِنَ الْحِفْظِ لِلْحِوَارِ ، وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ ، وَ الطَّاعَهِ لِلْبِرِّ ، وَ الْمَعْصِيَهِ لِلْكِبْرِ ، وَ الْاءَخْذِ بِالْفَضْلِ ، وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ ، وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ ، وَ الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ ، وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ ، وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْاءَرْضِ . وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْاءُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ بِسُوءِ الْاءَفْعَالِ ، وَ ذَمِيمِ الْاءَعْمَالِ ، فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ اءَحْوَالَهُمْ ، وَ احْذَرُوا اءَنْ تَكُونُوا اءَمْثَالَهُمْ . فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ فَالْزَمُوا كُلَّ اءَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّهُ بِهِ حالَهُمْ ، وَ زَاحَتِ الْاءَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ ، وَمُدَّتِ الْعَافِيَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ انْقَادَتِ النِّعْمَهُ لَهُ مَعَهُمْ ، وَ وَصَلَتِ الْكَرَامَهُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ ، مِنَ الاِجْتِنَابِ لِلْفُرْقَهِ ، وَ اللُّزُومِ لِلْاءُلْفَهِ ، وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهَا وَ التَّوَاصِي بِهَا ، وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ اءَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ ، وَ اءَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ ، وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ ، وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ ، وَ تَخَاذُلِ الْاءَيْدِي . وَ تَدَبَّرُوا اءَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ وَ الْبَلاَءِ ، اءَ لَمْ يَكُونُوا اءَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ اءَعْبَاءً ، وَ اءَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً ، وَ اءَضْيَقَ اءَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً ؟ اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَهُ عَبِيدا ، فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ، وَ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَهِ ، وَ قَهْرِ الْغَلَبَهِ ، لاَيَجِدُونَ حِيلَهً فِي امْتِنَاعٍ ، وَ لاَ سَبِيلاً إِلَي دِفَاعٍ . حَتَّي إِذا رَاءَي اللَّهُ سُبْحانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَي الْاءَذَي فِي مَحَبَّتِهِ ، وَ الاِحْتِمالِ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضايِقِ الْبَلاءِ فَرَجا فَاءَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكانَ الذُّلِّ ، وَ الْاءَمْنَ مَكانَ الْخَوْفِ ، فَصارُوا مُلُوكا حُكَّاما ، وَ اءَئِمَّهً اءَعْلاَما ، وَ قَدْ بَلَغَتِ الْكَرامَهُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ ، ما لَمْ تَذْهَبِ الْآمالُ إِلَيْهِ بِهِمْ . فَانْظُرُوا كَيْفَ كانُوا حَيْثُ كانَتِ الْاءَمْلاءُ مُجْتَمِعَهً ، وَ الْاءَهْواءُ مُؤْتَلِفَهً ، وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَهً ، وَ الْاءَيْدِي مُتَرادِفَهً وَ السُّيُوفُ مُتَناصِرَهً ، وَ الْبَصائِرُ نافِذَهً ، وَ الْعَزائِمُ واحِدَهً ، اءَلَمْ يَكُونُوا اءَرْبابا فِي اءَقْطَارِ الْاءَرَضِينَ ، وَ مُلُوكا عَلَي رِقابِ الْعالَمِينَ ؟ فَانْظُرُوا إ لي ما صارُوا إ لَيْهِ فِي آخِرِ اءُمُورِهِمْ حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَهُ ، وَ تَشَتَّتِ الْاءُلْفَهُ ، وَ اخْتَلَفَتِ الْكَلِمَهُ وَ الْاءَفْئِدَهُ ، وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ ، وَ تَفَرَّقُوا مُتَحارِبِينَ ، قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِباسَ كَرامَتِهِ ، وَ سَلَبَهُمْ غَضارَهَ نِعْمَتِهِ ، وَ بَقِيَ قَصَصُ اءَخْبارِهِم فِيكُمْ عِبَرا لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْكُمْ . فَاعْتَبِرُوا بِحالِ وَلَدِ إِسْماعِيلَ وَ بَنِي إِسْحاقَ وَ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَما اءَشَدَّ اعْتِدالَ الْاءَحْوالِ وَ اءَقْرَبَ اشْتِباهَ الْاءَمْثالِ . تَاءَمَّلُوا اءَمْرَهُمْ فِي حالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ ، لَيالِيَ كانَتِ الْاءَكاسِرَهُ وَ الْقَياصِرَهُ اءَرْبابا لَهُمْ يَحْتازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفاقِ وَ بَحْرِ الْعِراقِ وَ خُضْرَهِ الدُّنْيا إ لي مَنابِتِ الشِّيحِ ، وَ مَها فِي الرِّيحِ ، وَ نَكَدِ الْمَعاشِ . فَتَرَكُوهُمْ عالَهً مَساكِينَ إ خْوانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ ، اءَذَلَّ الْاءُمَمِ دارا ، وَ اءَجْدَبَهُمْ قَرارا ، لا يَاءْوُونَ إ لي جَناحِ دَعْوَهٍ يَعْتَصِمُونَ بِها ، وَ لا إ لي ظِلِّ اءُلْفَهٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَي عِزِّها ، فَالْاءَحْوالُ مُضْطَرِبَهٌ ، وَ الْاءَيْدِي مُخْتَلِفَهٌ ، وَ الْكَثْرَهُ مُتَفَرِّقَهٌ ، فِي بَلاءِ اءَزْلٍ ، وَ اءَطْباقِ جَهْلٍ ، مِنْ بَناتٍ مَوْؤُدَهٍ ، وَ اءَصْنامٍ مَعْبُودَهٍ ، وَ اءَرْحامٍ مَقْطُوعَهٍ ، وَ غاراتٍ مَشْنُونَهٍ . تُغْمَزُ لَهُمْ قَناهٌ ، وَ لا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفاهٌ . فَانْظُرُوا إ لي مَواقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً ، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُمْ ، وَ جَمَعَ عَلَي دَعْوَتِهِ اءُلْفَتَهُمْ ، كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَهُ عَلَيْهِمْ جَناحَ كَرامَتِها ، وَ اءَسالَتْ لَهُمْ جَداوِلَ نَعِيمِها ، وَ الْتَفَّتِ الْمِلَّهُ بِهِمْ فِي عَوائِدِ بَرَكَتِها ، فَاءَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِها غَرِقِينَ ، وَ فِي خُضْرَهِ عَيْشِها فَكِهِينَ ، قَدْ تَرَبَّعَتِ الْاءُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطانٍ قاهِرٍ ، وَ آوَتْهُمُ الْحالُ إ لي كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ ، وَ تَعَطَّفَتِ الْاءُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُري مُلْكٍ ثابِتٍ ، فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَي الْعالَمِينَ ، وَ مُلُوكٌ فِي اءَطْرافِ الْاءَرَضِينَ ، يَمْلِكُونَ الْاءُمُورَ عَلي مَنْ كانَ يَمْلِكُها عَلَيْهِمْ ، وَ يُمْضُونَ الْاءَحْكامَ فِيمَنْ كانَ يُمْضِيها فِيهِمْ ، لا تُغْمَزُ لَهُمْ قَناهٌ ، وَ لا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفاهٌ . اءَلا وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ اءَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطّاعَهِ ، وَ ثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِاءَحْكامِ الْجاهِلِيَّهِ . وَ إ نَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَي جَماعَهِ هَذِهِ الْاءُمَّهِ فِيما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْاءُلْفَهِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّها وَ يَاءْوُونَ إ لي كَنَفِها بِنِعْمَهٍ لا يَعْرِفُ اءَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَها قِيمَهً ، لِاءَنَّها اءَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ ، وَ اءَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ . وَ اعْلَمُوا اءَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَهِ اءَعْرَابا ، وَ بَعْدَ الْمُوالاهِ اءَحْزَابا ، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإ سْلامِ إ لا بِاسْمِهِ ، وَ لا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإ يمانِ إِلا رَسْمَهُ . تَقُولُونَ : النّارَ وَ لا الْعارَ ، كَاءَنَّكُمْ تُرِيدُونَ اءَنْ تُكْفِئُوا الْإ سْلامَ عَلي وَجْهِهِ انْتِهاكا لِحَرِيمِهِ ، وَ نَقْضا لِمِيثاقِه ، الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَما فِي اءَرْضِهِ ، وَ اءَمْنا بَيْنَ خَلْقِهِ ، وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَجاءْتُمْ إِلَي غَيْرِهِ حارَبَكُمْ اءَهْلُ الْكُفْرِ ، ثُمَّ لا جَبْرائِيلُ وَ لا مِيكائِيلُ وَ لا مُهاجِرُونَ وَ لا اءَنْصارٌ يَنْصُرُونَكُمْ ، إِلا الْمُقارَعَهَ بِالسَّيْفِ حَتي يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ . وَ إ نَّ عِنْدَكُمُ الْاءَمْثالَ مِنْ بَاءْسِ اللَّهِ وَ قَوارِعِهِ ، وَ اءَيَّامِهِ وَ وَقائِعِهِ ، فَلا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بِاءَخْذِهِ وَ تَهاوُنا بِبَطْشِهِ ، وَ يَاءْسا مِنْ بَاءْسِهِ . فَإ نَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْماضِي بَيْنَ اءَيْدِيكُمْ إِلا لِتَرْكِهِمُ الْاءَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهاءَ لِرُكُوبِ الْمَعاصِي ، وَ الْحُلَماءَ لِتَرْكِ التَّناهِي . اءَلا وَ قَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلامِ ، وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ ، وَ اءَمَتُّمْ اءَحْكامَهُ ، اءَلا وَ قَدْ اءَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقِتالِ اءَهْلِ الْبَغْيِ وَ النَّكْثِ وَ الْفَسادِ فِي الْاءَرْضِ فَاءَمّا النّاكِثُونَ فَقَدْ قاتَلْتُ ، وَ اءَمَّا الْقاسِطُونَ فَقَدْ جاهَدْتُ ، وَ اءَمَّا الْمارِقَهُ فَقَدْ دَوَّخْتُ ، وَ اءَمَّا شَيْطانُ الرَّدْهَهِ فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعْقَهٍ سُمِعَتْ لَها وَجْبَهُ قَلْبِهِ وَ رَجَّهُ صَدْرِهِ ، وَ بَقِيَتْ بَقِيَّهٌ مِنْ اءَهْلِ الْبَغْيِ ، وَ لَئِنْ اءَذِنَ اللَّهُ فِي الْكَرَّهِ عَلَيْهِمْ لَاءُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلا ما يَتَشَذَّرُ فِي اءَطْرافِ الْاءَرْضِ تَشَذُّرا . اءَنَا وَضَعْتُ بِكَلاكِلِ الْعَرَبِ ، وَ كَسَرْتُ نَواجِمَ قُرُونِ رَبِيعَهَ وَ مُضَرَ ، وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالْقَرابَهِ الْقَرِيبَهِ ، وَ الْمَنْزِلَهِ الْخَصِيصَهِ . وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَ اءَنَا وَلَدٌ ، يَضُمُّنِي إِلي صَدْرِهِ ، وَ يَكْنُفُنِي فِي فِراشِهِ ، وَ يُمِسُّنِي جَسَدَهُ ، وَ يُشِمُّنِي عَرْفَهُ ، وَ كانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ . وَ ما وَجَدَ لِي كَذْبَهً فِي قَوْلٍ ، وَ لا خَطْلَهً فِي فِعْلٍ ، وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ لَدُنْ اءَنْ كانَ فَطِيما اءَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكارِمِ ، وَ مَحاسِنَ اءَخْلاقِ الْعالَمِ ، لَيْلَهُ وَ نَهارَهُ . وَ لَقَدْ كُنْتُ اءَتَّبِعُهُ اتِّباعَ الْفَصِيلِ اءَثَرَ اءُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ اءَخْلاقِهِ عَلَما ، وَ يَأْمُرُنِي بِالاقْتِداءِ بِهِ . وَ لَقَدْ كانَ يُجاوِرُ فِي كُلِّ سَنَهٍ بِحِراءَ ، فَاءَراهُ وَ لا يَراهُ غَيْرِي ، وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ واحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإ سْلامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ خَدِيجَهَ وَ اءَنَا ثالِثُهُما ، اءَرَي نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسالَهِ ، وَ اءَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّهِ . وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّهَ الشَّيْطانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّهُ ؟ فَقالَ : " هذَا الشَّيْطانُ قَدْ اءَيسَ مِنْ عِبادَتِهِ ، إِنَّكَ تَسْمَعُ ما اءَسْمَعُ ، وَ تَري ما اءَري ، إِلا اءَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيِّ ، وَ لكِنَّكَ لَوَزِيرٌ ، وَ إِنَّكَ لَعَلي خَيْرٍ " وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمّا اءَتَاهُ الْمَلاُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيما لَمْ يَدَّعِهِ آباؤُكَ وَ لا اءَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ ، وَ نَحْنُ نَسْاءَلُكَ اءَمْرا إِنْ اءَنْتَ اءَجَبْتَنا إ لَيْهِ وَ اءَرَيْتَناهُ عَلِمْنا اءَنَّكَ نَبِيُّ وَ رَسُولٌ ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنا اءَنَّكَ ساحِرٌ كَذَّابٌ . فَقالَ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : " وَ ما تَسْاءَلُونَ " قالُوا : تَدْعُو لَنا هَذِهِ الشَّجَرَهَ حَتَّي تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِها وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَقالَ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : " إِنَّ اللّ هَ عَلي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذَلِكَ اءَتُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ " قالُوا : نَعَمْ قالَ : " فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ ما تَطْلُبُونَ ، وَ إِنِّي لَاءَعْلَمُ اءَنَّكُمْ لا تَفِيئُونَ إِلَي خَيْرٍ ، وَ إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ ، وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْاءَحْزابَ " ثُمَّ قالَ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : " يَا اءَيَّتُهَا الشَّجَرَهُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ اءَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّي تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ " فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِها وَ جاءَتْ وَ لَها دَوِيُّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ اءَجْنِحَهِ الطَّيْرِ ، حَتَّي وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُرَفْرِفَهً ، وَ اءَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْاءَعْلَي عَلي رَسُولِ اللَّهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ بِبَعْضِ اءَغْصانِهَا عَلَي مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ . فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَي ذَلِكَ قالُوا عُلُوّا وَ اسْتِكْبارا : فَمُرْها فَلْيَأْتِكَ نِصْفُها وَ يَبْقَي نِصْفُها ، فَاءَمَرَها بِذَلِكَ ، فَاءَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُها كَاءَعْجَبِ إِقْبالٍ وَ اءَشَدِّهِ دَوِيّا ، فَكادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَقالُوا كُفْرا وَ عُتُوّا : فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلي نِصْفِهِ كَما كَانَ ، فَاءَمَرَهُ صَلّي اللّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَرَجَعَ . فَقُلْتُ اءَنَا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، إِنِّي اءَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ اءَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاءَنَّ الشَّجَرَهَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ بِاءَمْرِ اللَّهِ تَعالي تَصْدِيقا بِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلالاً لِكَلِمَتِكَ . فَقالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ : بَلْ ساحِرٌ كَذّابٌ ! عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ ، وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي اءَمْرِكَ إِلا مِثْلُ هَذا ؟ " يَعْنُونَنِي " وَ إِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَهُ لائِمٍ ، سِيماهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ ، وَ كَلامُهُمْ كَلامُ الْاءَبْرارِ ، عُمَّارُ اللَّيْلِ وَ مَنارُ النَّهارِ ، مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ ، لا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لا يَعْلُونَ ، وَ لا يَغُلُّونَ ، وَ لا يُفْسِدُونَ ، قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنانِ ، وَ اءَجْسادُهُمْ فِي الْعَمَلِ . ﴿١﴾
ذر مي دارد . ستايش خداوندي را كه كسوت عزّت و بزرگي پوشيد و آن دو را خاص خود گردانيد نه آفريدگانش و ، آن دو را بر ديگران ممنوع و حرام نمود . عزّت و بزرگي را تنها براي جلالت شاءن خويش برگزيد و لعنت را نصيب كسي از بندگانش نمود كه در عزّت و بزرگي با او به منازعت برخاست . سپس ملايكه مقرّب خود را بياموزد تا متواضعانشان را از متكبّرانشان تميز دهد . آنگاه خداي سبحان كه از راز درون دلها آگاه است و آنچه را در پرده نهان است مي داند ، گفت " پروردگارت به فرشتگان گفت من بشري را از گل مي آفرينم چون تمامش كردم و در آن از روح خود دميدم همه سجده اش كنيد . همه فرشتگان سجده كردند ، مگر ابليس " 81 " ابليس بر آدم رشك برد و به آفرينش خود بر او باليد و به اصل خود نازيدن گرفت . ابليس دشمن خدا و پيشواي متعصبان و پيشرو مستكبران و گردنكشان است . او بود كه عصبيت را پايه نهاد و با خداي تعالي بر سر كسوت عزّت و جبروت به نزاع پرداخت و خود چنان كسوتي پوشيد و جامه خواري و مذلّت از تن به در نمود . آيا نمي بينيد كه خداوند چگونه او را به سبب تكبرش حقير ساخت و به سبب بلند پروازيش پست و بيقدر نمود و در دنيا مطرودش ساخت و در آخرت هم به عذاب آتش گرفتار خواهد نمود ؟ اگر خداي تعالي مي خواست كه آدم را از نوري بيافريند كه پرتوش ديده ها را خيره سازد و زيباييش بر خردها چيره شود و بوي خوشش دماغ جانها را معطر سازد ، مي توانست . اگر چنين كرده بود ، گردن همگان در برابر او به خضوع خم مي گرديد و كار آزمايش بر ملايكه هم آسان مي شد . ولي خداي سبحان ، آفريدگان خود را به بعضي چيزهايي ، كه از اصل آن بي خبرند ، مي آزمايد ، تا فرمانبرداران از نافرمانان جدا شوند و آنان را از لوث خودكامگي و گردنكشي پاك دارد و تكبر و خودپسندي را از آنان دور گرداند . پس ، از آن معاملت كه خداوند با ابليس كرد عبرت گيريد . آن همه اعمال نيكويش را باطل گردانيد و آن همه سعي و كوشش او را بي ثمر ساخت . ابليس شش هزار سال خدا را عبادت كرد ، حال از سالهاي دنيا بود يا سالهاي آخرت كس نداند ، ولي يك ساعت تكبر ورزيد . بعد از ابليس چه كسي ممكن است كه از اينگونه نافرمانيها در برابر ذات احديت در امان ماند ؟ هرگز خداوند انساني را به بهشت نمي برد كه مرتكب عملي شده باشد كه ملكي را به سبب آن از بهشت رانده است . حكم او بر اهل آسمانها و مردم روي زمين يكسان است . و ميان خدا و هيچيك از بندگانش مصالحه اي نيست كه چيزي را كه بر همه جهانيان حرام كرده بر آن بنده مباح نموده باشد . پس ، اي بندگان خدا بترسيد از اين كه دشمن خدا شيطان شما را به بيماري خود " تكبر و خودپسندي " دچار گرداند و به نداي خود شما را از جاي برانگيزد و سواران و پيادگان خود را به سر شما آورد . به جان خودم سوگند كه او تير تهديد در كمان رانده و كمانش را سخت كشيده است و از جايي نزديك بر شما تير مي بارد . و گفت " اي پروردگار من چون مرا نوميد كردي . در روي زمين بديها را در نظرشان بيارايم و همگان را گمراه كنم " 82 " با اين سخن تير به تاريكي مي افكند ، تيري كه هرگز به هدف نمي رسيد . ولي جماعتي از زادگان حميّت و قومي از متعصبان و سواركاران ميدان تكبر و جهالت سخنش را راست پنداشتند . تا آنگاه كه آن سركش و طاغي از ميان شما برپاي خاست و مطيع فرمان وي شد . شما در او طمع بستيد و در طمع خود پاي فشرديد تا آن وسوسه ها كه در دل داشتيد ، آشكار گرديد و استيلاي او بر شما نيرو گرفت و لشكرهاي خود بر سر شما كشيد ، و در مغاك خواري و مذلتتان افكندند ، و در ورطه هلاكتان سرنگون ساختند و با تني مجروح پايمالتان نمودند . نيزه ها در چشمانتان ، نشاندند و گلوهايتان را بريدند و بيني هايتان را خرد كردند بدين قصد كه شما را بكشند و مهار در بيني كرده به سوي آتشي كه برايتان مهيا شده است بكشند . پس شيطان به سبب آسيب رساندنش به دين شما و آتش افروزيش در دنياي شما بزرگتر از كساني است كه به نبردشان برخاسته ايد و براي پيكار به آنان آرايش لشكر داده ايد . پس همه سعي خود را بر دفع او گماريد . به خدا سوگند كه او بر پدر شما فخر كرد و بر حسب و نسب شما عيب گرفت و سوارانش را بر سر شما آورد و پيادگانش را بر سر راهتان بداشت . چنانكه ، در هر جا شكارتان مي كند و سر انگشتانتان را مي برد . به هيچ حيله خود را در امان نتوانيد داشت و به هيچ افسون دفع آن نتوانيد كرد . در لجّه خواري گرفتار مانده ايد ، در چنبر تنگي افتاده ايد و در عرصه مرگ و فنا و جولانگاه بلا اسير شده ايد . آتش عصبيت و كينه هاي جاهلي را كه در اعماق دلتان كمين گرفته است ، خاموش سازيد كه اين حميّت براي مسلمانان از خطرهاي شيطان است و از خودكامگيها و تباهكاريها و وسوسه هاي اوست . بر آن مصمم شويد كه فروتني را بر فرق خود جاي دهيد و تكبر و خودخواهي را زير پاي افكنيد و خودكامگي را از گردنهايتان فرو هليد . فروتني را چون مرزداراني ميان خود و دشمن بگماريد ، يعني ميان خود و شيطان كه او را از هر ملت و قومي لشكرها و ياراني است . چه پياده و چه سواره . و مباشيد ، همانند آن كس كه بر برادر خود كبر ورزيد " 83 " بي آنكه ، خدا او را بر برادرش فضيلتي داده باشد . جز آنكه كبر و خودپسندي كه از حسد برخاسته بود ، بر او روي نهاد و حميّت در دل او آتش غضب افروخت و شيطان در بيني او باد غرور دميد . خداوند كيفر او را پشيماني داد و گناه همه آدمكشان را تا روز قيامت بر گردن او نهاد . بدانيد كه شما در ستمگري سخت پيش رانديد و در زمين فساد كرديد كه هم بصراحت با خدا در افتاديد و هم در نبرد روياروي مؤ منان قرار گرفتيد . خدا را ، خدا را ، حذر كنيد از بزرگي فروختن به سبب حميّت و تفاخر كردن به روش اهل جاهليت . كه حميت زادگاه دشمنيهاست و جايگاه افسون دميدن شيطان . شيطان با افسونهاي خود امتهاي پيشين و مردمان روزگاران ديرين را فريب داد ، تا آنگاه كه در ظلمات جهالت او و مغاكهاي ضلالت او سرنگون گشتند . در حالي كه ، تسليم او بودند كه به هر جا كه خواهد براندشان و رام او ، كه به هر سو كه خواهد بكشاندشان و شتافتند به سوي چيزي كه دلها در پذيرفتنش همانند يكديگرند و بسا سالها كه در پي آن روان بوده اند ، در حالي كه ، سينه ها از تكبر به تنگي افتاده بوده است . هان . حذر كنيد ، حذر كنيد از اطاعت سروران و مهترانتان كه به حيثيت و شرف پدران خود نازيدند و رفعت جستند به نياكان خود بر ديگران . و چيزي را كه خود عيب مي شمردند به پروردگار خود نسب دادند و نعمتي را كه خدا ارزانيشان داشته بود ، انكار كردند و با قضا و قدر او به ستيزه برخاستند و با نعمتهاي او سر پيكار داشتند . اينها پايه ها و اساس عصبيت اند و اركان فتنه و شمشيرهاي نازش به شيوه زمان جاهليت . پس ، از خدا بترسيد و با نعمتهايي كه شما را داده است مستيزيد و به فضيلتي كه به يكي از شما عنايت كرده است رشك مبريد و از مدعيان دروغين نسب پيروي مكنيد . اينان كساني هستند كه شما آب صافي و گواراي خود را با آب گل آلود آنان نوشيديد و بيماريشان را با تندرستي خود در آميختيد و سخن باطلشان را بر سخن حق خود در افزوديد . اينان اساس بزهكاري هستند و ملازمان نافرماني و معصيت خداوندند ، شيطان بار ضلالت خود بر پشت آنها نهاده كه خود لشكريان شيطان اند كه به نيرويشان بر مردم مي تازد و چون ترجماني به زبانشان سخن مي گويد تا عقلهايتان را بدزدد و در چشمانتان داخل شود و بر گوشهايتان افسون دمد و شما را هدف تيرهاي خود سازد و به زير پاي خود بسپرد و شما را دستمايه اغواي خود گرداند . پس عبرت گيريد از آنچه مستكبران پيش از شما را رسيد ، از عذاب و خشم خدا و سختگيريها و عقوبتهاي او . و پند گيريد از چهره بر خاك نهاده آنها و از پهلوهاي بر خاك خفته آنها و به خدا پناه بريد از آنچه تكبر آورد ، آنسان ، كه از حوادث روزگار به او پناه مي بريد . اگر خداي تعالي بندگانش را رخصت كبر ورزيدن مي داد ، همانا به خواص پيامبران و دوستان خود رخصت مي داد . ولي خداي سبحان ، كبر ورزيدن را براي ايشان ناپسند شمرد و از تواضعشان خشنودي نمود . آنان چهره هاي خود را بر زمين هشتند و رويهاي خود به خاك بيالودند و در برابر مومنان فروتني نمودند و خود مردماني بودند به ناتواني موصوف . خداوندشان به گرسنگي امتحان نمود و به سختيها مبتلا كرد و به وحشتها بيازمود و به جفاها و ناخوشيها بپالود . مبادا كه مال و فرزند را ترازوي خشم و خشنودي خداوند پنداريد ، در حالي كه ، ندانيد كه اگر توانگري و قدرت عطا مي كند ، چيزي جز آزمايش شما نيست . خداي سبحان فرمايد " آيا مي پندارند كه آن مال و فرزند كه ارزانيشان مي داريم . براي آن است كه مي كوشيم خيري به آنها برسانيم ؟ نه ، كه آنان در نمي يابند " 84 " او بندگان خودپسند و سركش خود را به ارزش و اعتباري كه بندگان زبون و ناتوان او در ديده آنها دارد مي آزمايد . چنانكه موسي بن عمران با برادرش هارون بر فرعون داخل شدند . آن دو جامه پشمين بر تن داشتند و هر يك را عصايي در مشت بود . به فرعون گفتند كه اگر اسلام آورد عزّت و پادشاهيش باقي خواهد ماند . فرعون گفت آيا از اين دو در شگفت نيستيد كه با من در باب بقاي عزّت و سلطنتم شرط مي كنند و خود چنانكه مي بينيد در عين بينوايي و خواري هستند . چرا دستبندهاي زرين به دستهايشان آويخته نيست زيرا فرعون زر و زراندوزي را بزرگ مي داشت و جامه پشمين پوشيدن را حقير مي شمرد . اگر خداي سبحان ، مي خواست كه هنگام مبعوث داشتن پيامبران خود گنجها و معادن زر را برايشان بگشايد و باغهاي بهشت گونه را به آنان دهد و پرندگان آسمان و وحوش زمين را به فرمان ايشان در آورد ، چنان مي كرد . ولي اگر چنان كرده بود ، آزمايشها را موردي نبود و پاداش روز جزا باطل مي شد و اخبار آسمان تباه مي گرديد . و اجر و مزد امتحان شدگان بر پذيرندگان دعوت تعلق نمي گرفت و مؤ منان مستحق ثواب نيكوكاران نمي شدند . نامهاي مؤ من و كافر ، معاني خود را از دست مي دادند . ولي خداي سبحان ، پيامبران خود را به اراده و تصميم ، نيرومندي داد و بظاهر در چشم ديگران ناتوانشان نمود . با قناعتي كه دلها و ديدگان را از بي نيازي پرسازد و بينوايي و فقري كه چشمها و گوشها را بيازارد . اگر پيامبران را نيرويي بود ، چنانكه ، كس را ياراي ستيز با آنان نبود و يا عزّت و جاهي بود كه مورد ستم واقع نمي شدند يا سلطنتي بود ، كه مردم به سويشان گردن مي كشيدند تا هيبت و شوكتشان را بنگرند و از هر سو بار سفر بسته آهنگ ايشان مي نمودند ، در اين حال مردم اندرزهايشان را آسانتر مي پذيرفتند و در برابر آنان كمتر سركشي مي كردند ، آنگاه به آنان ايمان مي آوردند و اين ايمان يا از وحشتي بود كه بر آنها چيره شده بود يا رغبتي بود كه به ايمانشان متمايل كرده بود . يعني نيتهايشان خالص نبود و اعمال نيكشان ميان مؤ من حقيقي و ظاهري منقسم شده بود . اما خداوند مي خواهد كه پيروي از رسولانش و تصديق به كتابهايش و خشوع در برابرش و فروتني در برابر فرمانش و تسليم به طاعتش اموري باشند خاصّ او و از هر شايبه و آميزه اي پاك كه هر چه آزمايش بزرگتر باشد ثواب و جزاي آن بيشتر خواهد بود . آيا نمي بينيد كه خداوند سبحان پيشينيان را از زمان آدم " ع " تا كساني كه پس از آنها آمده اند از اين عالم بيازمود ، به سنگهايي كه نه سود مي رسانيدند و نه زيان ، نه مي ديدند و نه مي شنيدند ، و آن سنگها را بيت الحرام خود قرار داد و آن را براي مردم برپا ساخت در سخت ترين سنگلاخهاي زمين در ريگزاري كه در آنجا از هر جاي ديگر كمتر گياه مي رويد . در درّه اي از ديگر درّه ها تنگتر ، بين كوههاي سخت و ريگهاي نرم ، آنسان ، كه گذر كردن از آنها دشوار باشد و چشمه هاي كم آب و دهكده هاي دور از يكديگر كه در آنجا نه اشتري فربه مي شود و نه اسب و گاو و گوسفندي . آدم " ع " و فرزندان او را فرمان داد كه به آن خانه روي نهند و آنجا بازارگاهي شد براي كساني كه در سفرها در پي سودند و بارگاهي براي افكندن بارها . مردم ، شتابان روي به بيت الحرام آوردند . از بيابانهاي بي آب و گياه و از عمق درّه هاي ژرف و جزيره هاي پراكنده و درياها . تا از روي خواري شانه هاي خود را بجنبانند و گرد آن بگردند و آواز به تهليل " 85 " بردارند . موي پريشان و خاك آلود ، نه دوان و نه آهسته گام بردارند جامه ها از تن به در كنند و با رها كردن موي ، چهره نيكوي خود را زشت نمايند . اين است آزمايش بزرگ و امتحاني سخت و آزموني آشكار . خداوند آن را سبب رحمت خود ساخت و وسيله رسيدن به بهشت خويش . اگر خداي مي خواست بيت الحرام خود را و پرستشگاههاي بزرگش را در ميان باغها و نهرها قرار مي داد و در جايي كه زمين نرم و هموار باشد ، در مكاني پر درخت و درختان سرشار از ميوه . در ميان خانه ها و عمارات بسيار و روستاهاي به هم پيوسته . در ميان گندمزارهاي قهوه اي رنگ و اراضي پرباران و باغستانهاي خرم و راههاي آباد . در اين حال ، پاداش اندك بود ، زيرا رنج سفر اندك بود . اگر بنياني كه كعبه بر روي آن ساخته شده و سنگهايي كه ديوارهايش را برآورده ، زمرد سبز و ياقوت سرخ و نور و روشني بود ، از دو دليها و ترديدهايي كه در سينه ها جاري كرده مي كاست و سعي و كوشش شيطان را از دلها دور مي ساخت و اضطراب و نگراني را از قلب مردم مي زدود . ولي خداوند بندگانش را به گونه گونه سختي مي آزمايد و به انواع مجاهدتها به بندگي وامي دارد . و به كارهاي ناخوش آيند امتحان مي كند تا تكبر و خودپسندي را از دلهايشان بيرون كند و خواري و فروتني را جانشين آن سازد . اينهاست درهايي كه به عوالم فضل و احسان او گشوده مي شود و سببهايي مهيا براي آنكه بندگانش را بيامرزد و گناهانشان را ببخشايد . خدا را ، بترسيد از تبهكاري در اين جهان و كيفر ستمگري در آن جهان ، و از سرانجام بد خودخواهي و خودپسندي كه دام بزرگ ابليس است . حيله و مكر او بر دلها چنگ مي افكند ، آنسان ، كه زهر كشنده . او در كار خود ناتوان نگردد و در كشتن ، شمشيرش خطا نكند و كس را از فريب خود مجال رهايي ندهد ، خواه عالمي باشد ، به سبب علمش يا بينوايي باشد ، در جامه كهنه اش . خداوند بندگان مؤ من خود را از دامهاي شيطان نگه مي دارد ، به نمازها و زكاتها و مجاهدتها در گرفتن روزه در روزهايي كه واجب است . تا جسمشان آرامش يابد و در ديدگانشان خشوع آشكار شود و در نفسهاشان فروتني پديد آيد . و آتش شهوت در دلهاشان فروكش كند و كبر و نخوت از آنان دور شود . زيرا در نماز است كه به تواضع چهرههاي نيكو به خاك مي آلايند و براي اظهار خردي ، اعضا و جوارح بر زمين مي سايند و شكمها در روزه داري ، از روي خضوع ، به پشت مي چسبند . و در زكات است كه ثمرات زمين و غير آن به مستمندان و مسكينان داده مي شود . بنگريد ، كه در اين كارها چه فوايدي نهفته است ، از سركوبي كبر و غرور ، آنگاه كه تازه سر بر مي دارد و دفع خودپسندي آنگاه كه تازه مجال ظهور مي يابد . نگريستم و هيچيك از مردم جهان را نديدم كه در چيزي تعصب ورزد ، مگر آنكه تعصبش را علت و سببي بود ، كه يا فريب و اشتباه نادانان را در برداشت يا تراوشهاي ذهن مشتي مردم بيخرد را . و اينها شما نيستيد ، زيرا شما به چيزي تعصب مي ورزيد كه سبب و علتش ناشناخته است . شيطان به سبب اصل و نژاد خود بر آدم تعصب ورزيد و گردنكشي كرد . بر آفرينش او طعن زد و گفت كه من از آتش آفريده شده ام و تو از گل . و توانگران و صاحب نعمتان ، تعصبشان به مال و ثروت خود بود . چون خود را در آن همه نعمت و آسايش ديدند گفتند " ما را مال و فرزند بيش است و ما عذاب نمي شويم " پس اگر بناگزير تعصبي بايد ، تعصبتان به خصال والا و كارهاي پسنديده باشد ، كه بزرگواران و دلير مردان از خاندانهاي عرب و سروران و مهتران قبايل به آن خصال و صفات بر يكديگر برتري مي جستند . چون نيكخويي و خردمندي فراوان و توانايي در كارهاي بزرگ و رفتارهاي پسنديده . شما نيز اگر تعصب مي ورزيد ، بايد كه در خصال پسنديده بود ، چون پناه دادن كساني كه به شما پناه مي آورند و وفاي به عهد و پيمان و اطاعت از نيكان و نافرماني در برابر متكبران و انتخاب فضايل و دوري از ستم و رذايل و پرهيز از قتل و عدالت با مردم و فرو خوردن خشم و اجتناب از فساد كردن در زمين . و بترسيد از عذابهايي كه در اثر رفتارهاي ناپسند و كردارهاي نكوهيده بر امتهاي پيش از شما رسيده است . پس بياد آريد ، احوال نيك و بد آنان را و حذر كنيد از اينكه همانند آنان باشيد . چون در تفاوت حالاتشان انديشيديد ، روشي را برگزينيد كه به سبب آن مقامشان ارجمندي يافت و دشمنانشان از سرشان رانده شد و عافيت بر سرشان سايه گسترد و نعمت مطيع و منقادشان شد . و به بركت آن كرامت ، رشته اتحاد در ميانشان استوار گرديد و از تفرقه اجتناب كردند و الفت و مهرباني را شعار خود ساختند و يكديگر را بر آن تحريض نمودند و سفارش كردند ، و از هر كاري كه پشتشان را مي شكست و بنيان قدرتشان را سست مي نمود ، چون رخنه كردن كينه ها در دلها و افروخته شدن آتش عداوتها در سينه ها و از يكديگر روي گردانيدن و از ياري هم دست كشيدن ، دوري نمودند . پس در احوال مؤ مناني كه پيش از شما مي زيستند ، تاءمّل كنيد . كه در هنگام آزمون و رنج چگونه بودند . آيا از همه آفريدگان بارشان سنگينتر و از همه بندگان خدا به هنگام آزمايش كوشنده تر نبودند و زندگيشان از همه مردم جهان تنگتر نبود فرعونان آنان را برده خود مي ساختند و سخت شكنجه شان مي نمودند و شرنگ جانگزا ، جرعه جرعه ، به كامشان مي ريختند و همواره با خواري و هلاكت دست به گريبان بودند . و مقهور قهر و غلبه آنان . براي سر بر تافتن از ستم چاره اي نمي دانستند و دفاع از خود را راهي نمي شناختند . تا آنگاه كه خداي سبحان ديد كه چگونه در راه محبت او ، بر آن همه آزار ، شكيبايي مي ورزند و چسان اُ I . كرُ I . ي ‰. né -.©: dé َ S " ُ I ُ I دير مينُ I . مانده اند ، اگر خدا مرا اجازت دهد باز بر آنها مي تازم و دولتشان را مي ستانم ، جز اندك مردمي از ايشان كه در اطراف زمين پراكنده باشند . من در خردي پشت عرب را به خاك رسانيدم و شاخهاي ربيعه و مضر را شكستم و شما از منزلت من در نزد رسول الله آگاه هستيد ، هم از جهت خويشاوندي و هم از جهت حرمت خاصي كه براي من مي شناخت . من خردسال بودم كه مرا در كنار خود مي نشاند و بر سينه خود مي چسباند و در بستر خود مي خوابانيد و تن من به تن او مي ساييد و بوي خوش خود را به مشام من مي رسانيد . گاه چيزي را مي جويد و در دهان من مي نهاد . او هرگز نه دروغي را از من شنيد و نه در رفتارم خطايي ديد . از آن زمان كه رسول الله " صلي الله عليه و آله " از شير باز گرفته شد ، خداوند ، بزرگترين ملك خود را شب و روز همنشين او ساخت تا او را به راه بزرگواريها و خصال و اخلاق نيكو برد . من همواره ، چون بچه شتري كه در پي مادر رود در پي او مي رفتم و او هر روز يكي از صفات پسنديده اش را بر من آشكار مي نمود و مرا مي فرمود كه بدان اقتدا كنم . هر سال در غار حراء ، زماني چند خلوت مي گزيد . من او را مي ديدم و جز من كسي نمي ديد . روزگاري جز خانه اي كه رسول الله " ص " و خديجه و من در آن مي زيستيم ، اسلام را ديگر خانه اي نبود . نور وحي و رسالت را به چشم مي ديدم و بوي نبوت را مي شنيدم . هنگامي كه وحي نازل مي شد صداي ناله شيطان را مي شنيدم . مي پرسيدم يا رسول الله ، اين صداي چيست مي گفت كه صداي شيطان است ، از اينكه او را بپرستند ، نوميد شده است . تو هم مي شنوي ، هر چه من مي شنوم و مي بيني آنچه من مي بينم ، جز آنكه تو پيامبر نيستي ولي تو وزير مني ، تو به راه خير مي روي . من با آن حضرت " صلي الله عليه و آله " بودم كه گروهي از بزرگان قريش بيامدند و گفتند يا محمد تو ادعاي بزرگي كرده اي كه نه پدرانت چنان كرده بودند و نه يكي از خاندانت . ما از تو چيزي مي خواهيم كه اگر بپذيري و به ما نشان بدهي ، دانيم كه تو پيامبر و فرستاده او هستي و اگر نكني دانيم كه جادوگر و دروغگويي . پيامبر " صلي الله عليه و آله " پرسيد چه مي خواهيد ، گفتند اين درخت را فراخوان تا از ريشه به درآيد و بيايد و پيش روي تو بايستد . پيامبر " ص " گفت خدا بر هر كاري تواناست . آيا اگر خدا براي شما چنين كند ، ايمان مي آوريد و به حق شهادت مي دهيد گفتند آري ، گفت اكنون هر چه خواسته ايد به شما نشان خواهم داد . ولي مي دانم كه به راه خير باز نمي گرديد . در ميان شما كسي است كه به چاه قليب افكنده شودو كسي است كه گروهها را گرد آورد . سپس گفت اي درخت ، اگر به خدا و روز جزا ايمان داري و مي داني كه پيامبر خدا هستم ، به اذن خداي از ريشه به درآي و بيا و در برابر من بايست . سوگند به كسي كه او را به رسالت مبعوث داشته ، درخت از جاي برآمد و بيامد . آوازي سخت داشت و چون پرندگان بال زنان بيامد و در برابر رسول الله " صلي الله عليه و آله " بايستاد و شاخه هاي بالاي خود را بر رسول الله " ص " سايبان ساخت و يكي از شاخه هايش را بر شانه من نهاد كه در طرف راست آن حضرت " ص " بودم . مردم به آن نگريستند و از روي بلندگرايي و گردنكشي گفتند اكنون فرمانش ده كه نيمي از آن نزد تو آيد و آن نيم ديگر برجاي بماند . پيامبر " ص " فرمان داد . نيمي از درخت با رفتاري عجيب و آوازي بلندتر ، نزد او آمد . آنقدر كه نزديك بود به گرد او پيچيده شود . آنها از روي كبر و سركشي گفتند حال بفرماي تا به نيم ديگر خود ملحق شود . پس پيامبر " ص " امر فرمود و درخت بازگشت . من گفتم لا اله الا الله . من نخستين كسي هستم كه به تو ايمان آورده ام . اي رسول خدا و نخستين كسي هستم كه گواهي مي دهم كه به امر خداي تعالي براي تصديق نبوت تو و ارج نهادن بر سخن تو ، درخت چه كرد . همه آن قوم گفتند كه اين مرد جادوگري دروغگوست . شگفت جادوگري و در جادوگري چه سبك دست . آنها گفتند آيا جز همانند اين " مقصودشان من بودم " كسي تو را در كارت تصديق كند من از قومي هستم كه ملامت هيچ ملامتگري آنان را از راه خداي بازنمي دارد . چهره آنان چهره راستگويان است و سخنشان سخن نيكان . شب را به عبادت بيدارند و روزها ، مردم را چراغ هدايت اند . چنگ در ريسمان قرآن زده اند و سنتهاي خدا و سنتهاي پيامبرش را زنده نگه مي دارند . نه گردنكشي مي كنند و نه برتري مي فروشند . از نادرستي و تبهكاري به دورند . دلهايشان در بهشت است و تنهايشان در كار عبادت . نهج البلاغه - خطبه هاي حضرت عليه السلام نهج البلاغه - خطبه هاي حضرت عليه السلام ﴿١﴾
 
00:00
تکرار:
چند آيه:
سرعت:
زوم:
تنظیمات