خانه

خطبه ها

خطبه - 90
و من خطبه له ع تَعْرِف بِخطبه الا شباح وَ هِي مِن جَلائِل خُطْبَه وَ كانَسائِل سَاءَلَهُ اءَنْ يَصِفْ الله لَهُ حَتي كَانَّه يَراه عَيانا فَغَضَبُ لذلِك . ذَلِكَ اءَنَّ رَجُلاً اءَتاهُ فَقَالَ يا اءَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا رَبَّنَا مِثْلَ مَا نَرَاهُ عِيَانا لِنَزْدادَ لَهُ حُبّا وَ بِهِ مَعْرِفَهً فَغَضِبَ وَ نَادَي الصَّلاَهَ جَامِعَهً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّي غَصَّ الْمَسْجِدُ بِاءَهْلِهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ اءثْنَي عَلَيْهِ وَ صَلَّي عَلَي النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لاَ يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ الْجُمُودُ وَ لاَ يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ وَ الْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ ما خَلاَهُ وَ هُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ الْقِسَمِ عِيالُهُ الْخَلاَئِقُ ضَمِنَ اءَرْزَاقَهُمْ وَ قَدَّرَ اءَقْوَاتَهُمْ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ وَ الطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِاءَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْاءَلْ . الْاءَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ وَ الرَّادِعُ اءَنَاسِيَّ الْاءَبْصَارِ عَنْ اءَنْ تَنَالَهُ اءَوْ تُدْرِكَهُ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ وَ لاَ كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الاِنْتِقَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكْتَ عَنْهُ اءَصْدَافُ الْبِحَارِ ، مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ الْعِقْيَانِ وَ نُثَارَهِ الدُّرِّ وَحَصِيدِ الْمَرْجَانِ مَا اءَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ وَ لاَ اءَنْفَدَ سَعَهَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْاءَنْعَامِ مَا لاَ تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الْاءَنَامِ لِاءَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لاَ يَغِيضُهُ سُؤ الُ السَّائِلِينَ وَ لاَ يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ . فَانْظُرْ اءَيُّهَا السَّائِلُ فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ مَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ وَ لاَ فِي سُنَّهِ النَّبِيِّ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِه وَ اءَئِمَّهِ الْهُدَي اءَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إ لَي اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَي حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ . وَ اعْلَمْ اءَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ اءَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَهِ دُونَ الْغُيُوبِ الْإِقْرَارُ بِجُمْلَهِ ما جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اللَّهُ تَعالي اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْما وَ سَمَّي تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخا فَاقْتَصِرْ عَلَي ذَلِكَ وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَي قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ . هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْاءَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ وَ حَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُتَبَرَّاءُ مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ اءَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّهِ صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَهً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَهً بِاءَنَّهُ لاَ يُنَالُ بِجَوْرِ الاِعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ ، وَ لاَ تَخْطُرُ بِبَالِ اءُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَهٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلاَلِ عِزَّتِه . الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَي غَيْرِ مِثالٍ امْتَثَلَهُ وَ لاَ مِقْدَارٍ احْتَذَي عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ اءَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَهِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَي اءَنْ يُقِيمَها بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّهِ لَهُ عَلَي مَعْرِفَتِهِ فَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ الَّتِي اءَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ وَ اءَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّهً لَهُ وَ دَلِيلاً عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ خَلْقا صَامِتا فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَهٌ وَ دَلالَتُهُ عَلَي الْمُبْدِعِ قَائِمَهٌ . وَاءَشْهَدُ اءَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ اءَعْضَاءِ خَلْقِكَ وَ تَلاَحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَهِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَي مَعْرِفَتِكَ وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِاءَنَّهُ لاَ نِدَّلَكَ وَ كَاءَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ تَاللّ هِ إِنْ كُنّ ا لَفِي ضَلا لٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْع الَمِينَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِاءَصْنَامِهِمْ وَ نَحَلُوكَ حِلْيَهَ الْمَخْلُوقِينَ بِاءَوْهَامِهِمْ وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَهَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ وَ قَدَّرُوكَ عَلَي الْخِلْقَهِ الْمُخْتَلِفَهِ الْقُوَي بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ اءَشْهَدُ اءَنَّ مَنْ ساَوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَ الْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَماتُ آيَاتِكَ وَ نَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ وَ إِنَّكَ اءَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفا وَ لاَ فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا مَحْدُودا مُصَرَّفا . مِنْها : قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَاءَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ دَبَّرَهُ فَاءَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الاِنْتِهَاءِ إِلَي غَايَتِهِ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ اءُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَي إِرَادَتِهِ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ الْاءُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ الْمُنْشِئُ اءَصْنَافَ الْاءَشْيَاءِ بِلاَ رَوِيَّهِ فِكْرٍ آلَ إِلَيْهَا وَ لاَ قَرِيحَهِ غَرِيزَهٍ اءَضْمَرَ عَلَيْهَا وَ لاَ تَجْرِبَهٍ اءَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ لاَ شَرِيكٍ اءَعَانَهُ عَلَي ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْاءُمُورِ . فَتَمَّ خَلْقُهُ بِاءَمْرِهِ وَ اءَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ اءَجَابَ إِلَي دَعْوَتِهِ لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لاَ اءَنَاهُ الْمُتَلَكِّئِ فَاءَقَامَ مِنَ الْاءَشْيَاءِ اءَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا وَ لاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا وَ وَصَلَ اءَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ فَرَّقَهَا اءَجْنَاسا مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْحُدُودِ وَ الْاءَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلاَئِقَ اءَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَي مَا اءَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا . وَ مِنْهَا فِي صِفَهِ السَّمَاءِ : وَ نَظَمَ بِلاَ تَعْلِيقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِها وَ لاَحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا وَ وَشَّجَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اءَزْوَاجِهَا وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ بِاءَمْرِهِ وَ الصَّاعِدِينَ بِاءَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَهَ مِعْرَاجِهَا وَ ناداها بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ فَالْتَحَمَتْ عُرَي اءَشْرَاجِهَا وَ فَتَقَ بَعْدَ الاِرْتِتَاقِ صَوَامِتَ اءَبْوَابِهَا وَ اءَقَامَ رَصَدا مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلَي نِقَابِهَا وَ اءَمْسَكَهَا مِنْ اءَنْ تُمُورَ فِي خَرْقِ الْهَوَاءِ بِاءَيْدِهِ وَ اءَمْرَهَا اءَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَهً لِاءَمْرِهِ وَ جَعَلَ شَمْسَهَا آيَهً مُبْصِرَهً لِنَهَارِها وَ قَمَرَهَا آيَهً مَمْحُوَّهً مِنْ لَيْلِهَا وَ اءَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا وَ قَدَّرَ مسِيْرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِهِمَا وَ لِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا . ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّهَا فَلَكَهَا وَ نَاطَ بِهَا زِينَتَهَا مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيِّهَا وَ مَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا وَ رَمَي مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا وَ اءَجْرَاهَا عَلَي اءَذْلاَلِ تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا وَ مَسِيرِ سَائِرِهَا وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا . وَ مِنْها فِي صِفَّه الملائكه : ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لا سْكانِ سَمَاوَاتِهِ وَ عِمَارَهِ الصَّفِيحِ الْاءَعْلَي مِنْ مَلَكُوتِهِ خَلْقا بَدِيعا مِنْ مَلاَئِكَتِهِ وَ مَلَاءَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَ حَشَا بِهِمْ فُتُوقَ اءَجْوَائِهَا وَ بَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدُسِ وَ سُتُرَاتِ الْحُجُبِ وَ سُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ الْاءَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الْاءَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَهً عَلَي حُدُودِهَا . وَ اءَنْشَاءَهُمْ عَلَي صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ وَ اءَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ اءُولِي اءَجْنِحَهٍ تُسَبِّحُ جَلاَلَ عِزَّتِهِ لاَ يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ وَ لاَ يَدَّعُونَ اءَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئا مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ بَلْ عِب ادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِاءَمْرِهِ يَعْمَلُونَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِيمَا هُنَالِكَ اءَهْلَ الْاءَمَانَهِ عَلَي وَحْيِهِ وَ حَمَّلَهُمْ إِلَي الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ اءَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ وَ اءَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَهِ وَ اءَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكِينَهِ وَ فَتَحَ لَهُمْ اءَبْوَابا ذُلُلاً إِلَي تَمَاجِيدِهِ وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَارا وَاضِحَهً عَلَي اءَعْلاَمِ تَوْحِيدِهِ . لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُؤْصِرَاتُ الْآثَامِ وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اللَّيَالِي وَ الْاءَيَّامِ وَ لَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا عَزِيمَهَ إِيمَانِهِمْ وَ لَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُونُ عَلَي مَعَاقِدِ يَقِينِهِمْ وَ لاَ قَدَحَتْ قَادِحَهُ الْإِحَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ لاَ سَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَهُ مَالاَقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ ، وَ سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَ هَيْبَهِ جَلاَلَتِهِ فِي اءَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ وَ لَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا عَلَي فِكْرِهِمْ . وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ وَ فِي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ وَ فِي قَتْرَهِ الظَّلاَمِ الْاءَيْهَمِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ اءَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الْاءَرْضِ السُّفْلَي فَهِيَ كَرَايَاتٍ بِيضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ الْهَوَاءِ وَ تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَهٌ تَحْبِسُهَا عَلَي حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَهِ . قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ اءَشْغَالُ عِبَادَتِهِ وَ وَصَلَتْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَطَعَهُمُ الْإِيقَانُ بِهِ إِلَي الْوَلَهِ إِلَيْهِ وَ لَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَي مَا عِنْدَ غَيْرِهِ . قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَهَ مَعْرِفَتِهِ ، وَ شَرِبُوا بِالْكَاءسِ الرَّوِيَّهِ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَهُ خِيفَتِهِ فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَهِ اِعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ وَ لَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَهِ إِلَيْهِ مَادَّهَ تَضَرُّعِهِمْ ، وَ لاَ اءَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَهِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ ، وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجابُ فَيَسْتَكْثِرُوا ما سَلَفَ مِنْهُمْ ، وَ لاَ تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَهُ الْإ جْلاَلِ نَصِيبا فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ ، وَ لَمْ تَجْرِ الْفَتَراتُ فِيهِمْ عَلي طُولِ دُءُوبِهِمْ وَ لَمْ تَغِضْ رَغَباتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ ، وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاهِ اءَسَلاَتُ اءَلْسِنَتِهِمْ وَ لا مَلَكَتْهُمُ الْاءَشْغالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُؤَارِ إِلَيْهِ اءَصْوَاتُهُمْ ، وَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ الطَّاعَهِ مَنَاكِبُهُمْ وَ لَمْ يَثْنُوا إِلَي راحَهِ التَّقْصِيرِ فِي اءَمْرِهِ رِقَابَهُمْ ، وَ لاَ تَعْدُو عَلَي عَزِيمَهِ جِدِّهِمْ بَلاَدَهُ الْغَفَلاتِ وَ لا تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ . قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَهً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ وَ يَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إ لَي الْمَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ ، لا يَقْطَعُونَ اءَمَدَ غَايَهِ ، عِبَادَتِهِ وَ لا يَرْجِعُ بِهِمُ الاِسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ ، إِلا إِلَي مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَهٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ ، لَمْ تَنْقَطِعْ اءَسْبَابُ الشَّفَقَهِ مِنْهُمْ فَيَنُوا فِي جِدِّهِمْ ، وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ الْاءَطْماعُ فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السَّعْيِ عَلَي اجْتِهَادِهِمْ ، لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَي مِنْ اءَعْمَالِهِمْ ، وَ لَوِ اسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْواذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ ، وَ لاَ تَوَلا هُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ وَ لاَ تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ الرِّيَبِ وَ لا اقْتَسَمَتْهُمْ اءَخْيَافُ الْهِمَمِ فَهُمْ اءُسَرَاءُ إِيمَانٍ ، لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيَغٌ وَ لا عُدُولٌ وَ لا وَنَي وَ لا فُتُورٌ وَ لَيْسَ فِي اءَطْبَاقِ السَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلا وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، اءَوْ سَاعٍ حَافِدٌ ، يَزْدَادُونَ عَلَي طُولِ الطَّاعَهِ بِرَبِّهِمْ عِلْما ، وَ تَزْدَادُ عِزَّهُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَما . وَ مِنْهَا فِي صِفَهِ الْاءَرْضِ وَ دَحْوِهَا عَلَي الْمَاءِ : كَبَسَ الْاءَرْضَ عَلَي مَوْرِ اءَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَهٍ وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَهٍ تَلْتَطِمُ اءَوَاذِيُّ اءَمْوَاجِهَا ، وَ تَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ اءَثْبَاجِها ، وَ تَرْغُو زَبَدًا كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِها ، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلاَطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِها ، وَ سَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِها وَ ذَلَّ مُسْتَخْذِيا إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بِكَواهِلِها ، فَاءَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ اءَمْوَاجِهِ سَاجِيا مَقْهُورا ، وَ فِي حَكَمَهِ الذُّلِّ مُنقادا اءَسِيرا . وَ سَكَنَتِ الْاءَرْضُ مَدْحُوَّهً فِي لُجَّهِ تَيَّارِهِ وَ رَدَّتْ مِنْ نَخْوَهِ بَأْوِهِ وَ اعْتِلاَئِهِ ، وَ شُمُوخِ اءَنْفِهِ وَ سُمُوِّ غُلَوَائِهِ وَ كَعَمَتْهُ عَلي كِظَّهِ جَرْيَتِهِ ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ ، وَ لَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَ ثَبَاتِهِ . فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ اءَكْنَافِهَا ، وَ حَمَلَ شَوَاهِقَ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلي اءَكْتَافِها ، فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرانِينِ اءُنُوفِها ، وَ فَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِها وَ اءَخَادِيدِها ، وَ عَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرَّاسِياتِ مِنْ جَلاَمِيدِها ، وَ ذَواتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِها . فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيدانِ بِرُسُوبِ الْجِبالِ فِي قِطَعِ اءَدِيمِها ، وَ تَغَلْغُلِها مُتَسَرِّبَهً فِي جَوْباتِ خَياشِيمِها ، وَ رُكُوبِها اءَعْنَاقَ سُهُولِ الْاءَرَضِينَ وَ جَراثِيمِها وَ فَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وَ بَيْنَها ، وَ اءَعَدَّ الْهَوَاءَ ، مُتَنَسَّما لِسَاكِنِهَا ، وَ اءَخْرَجَ إِلَيْها اءَهْلَها عَلي تَمامِ مَرافِقِها . ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الْاءَرْضِ الَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيها وَ لا تَجِدُ جَداوِلُ الْاءَنْهَارِ ذَرِيعَهً إِلي بُلُوغِهَا ، حَتَّي اءَنْشَاءَ لَها نَاشِئَهَ سَحابٍ تُحْيِي مَوَاتَها ، وَ تَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا ، اءَلَّفَ غَمَامَها بَعْدَ افْتِراقِ لُمَعِهِ ، وَ تَبايُنِ قَزَعِهِ حَتَّي إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّهُ الْمُزْنِ فِيهِ ، وَ الْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ ، وَ لَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ ، وَ مُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ اءَرْسَلَهُ سَحّا مُتَدَارِكا ، قَدْ اءَسَفَّ هَيْدَبُهُ تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ اءَهَاضِيبِهِ ، وَ دُفَعَ شآبِيبِهِ . فَلَمَّا اءَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا ، وَ بَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْها اءَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الْاءَرْضِ النَّبَاتَ ، وَ مِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الْاءَعْشَابَ فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَهِ رِيَاضِها ، وَ تَزْدَهِي بِمَا اءُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ اءَزَاهِيرِهَا ، وَ حِلْيَهِ ما سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ اءَنْوَارِها ، وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلاَغا لِلْاءَنَامِ ، وَ رِزْقا لِلْاءَنْعَامِ ، وَ خَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا ، وَ اءَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَي جَوَادِّ طُرُقِهَا . فَلَمَّا مَهَدَ اءَرْضَهُ ، وَ اءَنْفَذَ اءَمْرَهُ ، اخْتَارَ آدَمَ عَلَيهِ السلاُمُخِيرَهً مِنْ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ ، اءَوَّلَ جِبِلَّتِهِ ، وَ اءَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ اءَرْغَدَ فِيهَا اءُكُلَهُ ، وَ اءَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَ اءَعْلَمَهُ اءَنَّ فِي الاِْقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ وَ اژلْمُخَاطَرَهَ بِمَنْزِلَتِهِ فَاءَقْدَمَ عَلَي مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاهً لِسَابِقِ عِلْمِهِ ، فَاءَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَهِ لِيَعْمُرَ اءَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ، وَ لِيُقِيمَ الْحُجَّهَ بِهِ عَلَي عِبَادِهِ ، وَ لَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ اءَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّهَ رُبُوبِيَّتِهِ ، وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَي اءَلْسُنِ الْخِيَرَهِ مِنْ اءَنْبِيَائِهِ ، وَ مُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاَتِهِ قَرْنا فَقَرْنا حَتَّي تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلّي اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِه حُجَّتُهُ ، وَ بَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَ نُذُرُهُ ، وَ قَدَّرَ الْاءَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا ، وَ قَسَّمَهَا عَلَي الضِّيقِ وَالسَّعَهِ ، فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ اءَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا . ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا ، وَ بِسَلاَمَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا ، وَبِفُرَجِ اءَفْرَاحِهَا غُصَصَ اءَتْرَاحِهَا ، وَ خَلَقَ الْآجَالَ فَاءَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا ، وَقَدَّمَهَا وَ اءَخَّرَهَا ، وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ اءَسْبَابَهَا ، وَجَعَلَهُ خَالِجا لِاءَشْطَانِهَا ، وَ قَاطِعا لِمَرَائِرِ اءَقْرَانِهَا . عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ ، وَ نَجْوَي الْمُتَخَافِتِينَ ، وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ ، وَ عُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ ، وَ مَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ ، وَ مَا ضَمِنَتْهُ اءَكْنَانُ الْقُلُوبِ ، وَ غَيَابَاتُ الْغُيُوبِ ، وَ مَا اءَصْغَتْ لاِسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الْاءَسْمَاعِ ، وَ مَصَائِفُ الذَّرِّ ، وَ مَشَاتِي الْهَوَامِّ ، وَ رَجْعِ الْحَنِينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ وَ هَمْسِ الْاءَقْدَامِ ، وَمُنْفَسَحِ الثَّمَرَهِ مِنْ وَلاَئِجِ غُلُفِ الْاءَكْمَامِ ، وَ مُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ اءَوْدِيَتِهَا ، وَ مُخْتَبَاءِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ الْاءَشْجَارِ وَ اءَلْحِيَتِهَا ، وَمَغْرِزِ الْاءَوْرَاقِ مِنَ الْاءَفْنَانِ ، وَ مَحَطِّ الْاءَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الْاءَصْلاَبِ ، وَ نَاشِئَهِ الْغُيُومِ وَ مُتَلاَحِمِهَا ، وَ دُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ فِي مُتَرَاكِمِهَا ، وَ مَا تَسْفِي الْاءَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا ، وَ تَعْفُو الْاءَمْطَارُ بِسُيُولِهَا ، وَ عَوْمِ نَباتِ الْاءَرْضِ فِي كُثْبَانِ الرِّمَالِ ، وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الْاءَجْنِحَهِ بِذُرَي شَنَا خِيبِ الْجِبَالِ ، وَ تَغْرِيدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ الْاءَوْكَارِ ، وَ مَا اءَوْعَبَتْهُ الْاءَصْدَافُ وَ حَضَنَتْ عَلَيْهِ اءَمْوَاجُ الْبِحَارِ ، وَ مَا غَشِيَتْهُ سُدْفَهُ لَيْلٍ اءَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ ، وَ مَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ اءَطْبَاقُ الدَّيَاجِيرِ ، وَ سُبُحَاتُ النُّورِ ، وَ اءَثَرِ كُلِّ خَطْوَهٍ ، وَ حِسِّ كُلِّ حَرَكَهٍ ، وَ رَجْعِ كُلِّ كَلِمَهٍ ، وَ تَحْرِيكِ كُلِّ شَفَهٍ ، وَ مُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَهٍ ، وَ مِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّهٍ ، وَ هَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّهٍ ، وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَهٍ ، اءَوْ سَاقِطِ وَرَقَهٍ ، اءَوْ قَرَارَهِ نُطْفَهٍ ، اءَوْ نُقَاعَهِ دَمٍ وَ مُضْغَهٍ ، اءَوْ نَاشِئَهِ خَلْقٍ وَ سُلاَلَهٍ . لَمْ تَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَهٌ ، وَ لاَ اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَهٌ ، وَ لاَ اعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ الْاءُمُورِ وَ تَدَابِيرِ الْمَخْلُوقِينَ مَلاَلَهٌ وَ لاَ فَتْرَهٌ ، بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ ، وَ اءَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ ، وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ ، وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ اءَهْلُهُ . دعاء اللَّهُمَّ اءَنْتَ اءَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ ، وَ التَّعْدَادِ الْكَثِيرِ ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ ، وَ إِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ فَاءَكْرَمُ مَرْجُوِّ . اللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لِي فِيمَا لاَ اءَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ ، وَ لاَ اءُثْنِي بِهِ عَلَي اءَحَدٍ سِوَاكَ ، وَ لاَ اءُوَجِّهُهُ إِلَي مَعَادِنِ الْخَيْبَهِ وَ مَوَاضِعِ الرِّيبَهِ ، وَ عَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ الْآدَمِيِّينَ وَ الثَّنَاءِ عَلَي الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ . اللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلَي مَنْ اءَثْنَي عَلَيْهِ مَثُوبَهٌ مِنْ جَزَاءٍ اءَوْ عَارِفَهٌ مِنْ عَطَاءٍ ، وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلاً عَلَي ذَخَائِرِ الرَّحْمَهِ وَ كُنُوزِ الْمَغْفِرَهِ . اللَّهُمَّ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ اءَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ ، وَ لَمْ يَرَ مُسْتَحِقّا لِهَذِهِ الْمَحَامِدِ وَالْمَمَادِحِ غَيْرَكَ ، وَ بِي فَاقَهٌ إِلَيْكَ لاَ يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلا فَضْلُكَ ، وَ لاَ يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلا مَنُّكَ وَ جُودُكَ ، فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ ، وَ اءَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الْاءَيْدِي إِلَي سِوَاكَ ، إِنَّكَ عَلي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ﴿١﴾
مسعده ابن صدقه از حضرت امام جعفر بن محمد " ع " روايت كند ، كه اميرالمؤ منين اين خطبه را بر منبر كوفه ادا كرد . سبب آن بود كه مردي نزد او آمد و گفت يا اميرالمؤ منين ، پروردگار ما را براي ما وصف كن تا محبّت و معرفت ما به او افزون شود . علي " ع " خشمگين شد و فرمان داد كه همه در نماز حاضر آيند . مردم آمدند ، چنانكه در مسجد ، ديگر جايي نبود . علي " ع " همچنان خشمگين و برافروخته بر منبر شد . حمد خداي سبحان به جاي آورد و بر پيامبر " ص " درود فرستاد . سپس ، سخن آغاز كرد و فرمود : حمد سزاوار خداوندي است كه نابخشيدن ، بر داراييش نيفزايد و اگر بخشش كند ، بينوا نشود . زيرا هر بخشنده اي جز خداي تعالي اگر ببخشد از داراييش كاسته گردد و هركس ، جز او از بخشش دست باز دارد ، نكوهشش كنند . تنها اوست كه بر بندگان خود به اعطاي نعمتها و سودها و نصيبها منّت تواند نهاد . همه موجودات روزي خوار اويند ، روزي آنها را ضمانت كرده و قوتشان مقدّر فرموده . راه آنان را كه شوق و رغبت او دارند و خواستار چيزهايي هستند كه در نزد اوست ، گشاده و هموار ساخته است . كسي را كه زبان به سؤ ال مي گشايد ، افزونتر ندهد ، از آنكه مهر خاموشي بر لب نهاده است . اوست اول ، پس او را آغازي نبوده است ، كه پيش از آن چيزي تواند بود . اوست آخر ، پس او را پاياني نيست كه پس از آن چيزي تواند بود . ديدگان را اجازت ندهد ، كه او را بنگرند و دريابند . روزگار بر او نگذشته است كه با گذشت زمان دگرگون شود . در جايي مكان نگرفته است ، كه از آنجا به جاي ديگر رود . اگر ببخشد ، هر چه را كه از معادن كوهها بيرون مي آيد يا هر چه را كه از خنده صدفهاي دريا حاصل مي شود ، از سيم و زرناب و مرواريدهاي غلطان و خوشه هاي مرجان ، در جود و بخشش او اثر نكند و از وسعت دارايي او نكاهد . ذخاير خزاين او به حدي است كه درخواستهاي بندگانش آن را به پايان نرساند . زيرا ، او بخشنده اي است كه درياي نعمتش به درخواست خواهندگان نقصان نيابد و اصرار شوخ چشمان ، او را بخيل نگرداند . اي مردي كه سخن پرسيدي ، به آنچه قرآن از صفات او براي تو بيان كرده و تو را بدان راه نموده است ، اقتدا كن و از چراغ هدايت آن روشنايي بگير . و هر چه را كه شيطان تو را به دانستن آن واداشته و در كتاب خدا آموختنش بر تو واجب نشده و در سنّت پيامبر و ائمه هدي از آن نشاني نيست ، علم آن را به خدا واگذار و از آموختن آنها بپرهيز . نهايت چيزي كه خداي تعالي بر تو مقرّر داشته ، همين است و بس . و بدان كه راسخان در علم كساني هستند ، كه اقرارشان به ندانستن آنچه در پرده غيب است ، آنها را بي نياز كرده است از كوشش براي گشودن درهاي بسته عالم غيب ، تا بدانچه در پس پرده مستور است آگاه شوند . ايشان اعتراف مي كنند كه از دريافت آنچه در حيطه دانششان نيست ، عاجزند و خداي تعالي اين اعتراف را ستوده است . و بدين سبب ، آنان را راسخان در علم ناميده اند ، كه تعمق در چيزي را كه خدا جستجوي كنه آن را تكليف نكرده است ، واگذاشته اند . تو نيز به همان قدر كه قرآن راهنماييت كرده اكتفا كن و عظمت خداي سبحان را به گنجاي خرد خويش مسنج كه از جمله هلاك شوندگان گردي . اوست خداي توانايي كه اگر اوهام را هواي آن در سر افتد ، كه منتهاي قدرتش را دريابند ، يا انديشه پاك از وسوسه شيطاني ، بخواهد در غيب ملكوتش به او ره جويد ، يا دلها شيفته آن گردند ، كه به چگونگي صفاتش پي ببرند ، يا آنجا كه عقول از درك صفات او بازمانند ، سوداي رسيدن به كنه ذاتش را در سر پرورند ، دست ردّ به سينه آنها زند و بازپسشان گرداند . هر چند ، كه از روي اخلاص روي به سوي او نهاده باشند و از كوره راههاي صعب و ظلماني عوالم غيب گذشته باشند . آنان ، بي آنكه از سعي و تلاش خود ثمرتي حاصل كنند ، بازگردند و اعتراف كنند ، كه پاي نهادن در اين راه كاري خطا بوده . كنه معرفت او ادراك نگردد و هيچ عاقل صاحب راءيي نتواند عظمت و بزرگيش را بسنجد . خداوندي كه موجودات را از هيچ بيافريد ، بدون هيچ نمونه اي كه همانند آن بسازد . و بدون هيچ اندازه اي كه از آفريدگاري پيش از خود تقليد كرده باشد . از ملكوت قدرت خود و از عجايبي كه آثار حكمتش از آنها حكايت دارند و از اينكه هر موجودي معترف است ، كه جز به نيروي او نتواند بر پا بود ، ما را به شناخت خود رهنمون گرديد . آثار صنع و نشانه هاي حكمتش در بدايعي ، كه مي آفريند ، آشكار است . پس هر چه آفريده برهان آفريدگاري و دليل خداوندي اوست و آن آفريده ، اگر هم خاموش باشد ، باز هم به تدبير او ناطق است و بر ابداع او دليل . شهادت مي دهم كه هر كه تو را به آفريدگانت تشبيه كند و چنان پندارد ، كه تو را اعضايي است جدا از يكديگر و مفصلهايي است به هم پيوسته ، پوشيده به پوست و گوشت ، كه بيانگر تدبير تو در آفرينش پيكرهاست ، ضميرش بحقيقت ، تو را نشناخته و دلش به مرحله يقين نرسيده زيرا تو را هيچ همتايي نيست . و پنداري نشنيده است بيزاري جستن بت پرستان را از بتهايي كه مي پرستيده اند ، آنگاه كه مي گويند " به خدا سوگند كه ما در گمراهي يي آشكار بوديم ، آنگاه كه شما را با پروردگار عالميان برابر مي شمرديم " 25 " دروغ مي گويند ، آنان كه موجودي از موجودات عالم را با تو برابر دانند و تو را به بتانشان همانند سازند و به خيال خود بر تو جامه آفريدگان پوشانند . دروغ مي گويند ، آنان كه از روي گمان تو را همانند اجسام داراي اجزاء دانند و براي تو پيكري با گونه گون قوا تصور كنند . شهادت مي دهم ، كه هر كه تو را به گونه اي با مخلوقات برابر سازد ، همانند آنهايت پنداشته و هر كه تو را همانند چيزي پندارد ، به آنچه در آيات محكمات تو نازل گرديده و حجتهاي آشكار تو به آنها گواهي داده ، كافر شده است . شهادت مي دهم ، كه تو آن خداوندي هستي كه در عرصه عقول نگنجي تا برايت كيفيتي پندارند و يا محدود به حدودي شمارند يا موصوف به تغيير از جايي به جايي دانند . و هم از اين خطبه : براي هر چه آفريد اندازه و مقداري معين كرد و آن را نيك استوار نمود و به لطف خويش منظم ساخت . و به سوي كمال وجودش متوجه نمود تا از حد خود تجاوز نكند . و در نيل به كمالش قصور نورزد يا اگر او را به كاري ماءمور سازد دشوارش نپندارد . چگونه چنين باشد ، كه همه اشياء به مشيت و اراده او به وجود آمده اند . خداوندي كه اصناف موجودات را بيافريد ، بي تاءمل و انديشه اي كه به كار دارد و بي آنكه پيش از آفريدن آنها از طبيعت و غريزه اي كه در وجودش نهفته باشد ياري گيرد . و بدون تجربتي كه با گذشت زمان حاصل كرده باشد و بدون شريكي ، كه در ايجاد آن همه شگفتيها ، ياريش نموده باشد . پس به امر او آفريده اش خلقت تمام يافت و به عبوديت او معترف شد و به دعوتش گردن نهاد . در برابر فرمان او هيچ موجودي نبود كه كندي و درنگ كند يا فرمانش را به تاءخير اندازد . آنگاه هر كجي را كه در اشياء بود ، راست نمود و حدودشان را روشن و آشكار ساخت و به قدرت خود ميان اضداد ، التيام و هماهنگي پديد آورد و ميان ارواح ، كه از عالم نورند و اجسام ، كه از جهان ظلماني هستند ، پيوند نهاد . موجودات را به جنسهايي مختلف در حد و اندازه و غريزه ها و هيئتهاي گونه گون قرار داد . مصنوعات و مخلوقاتي كه آفرينش آنها را بر قانون حكمت استواري بخشيد و سرشت آنها را به همانگونه ، كه اراده كرده بود ، ابداع نمود و جامه خلقت پوشانيد . هم از اين خطبه " در وصف آسمان " ميان اجرام آسماني و راههاي گشاده آسمانها ، بي آويزه اي ، نظمي برقرار ساخت و شكافهاي آنها را به هم آورد و ميان هر يك و جفتش پيوند نهاد . و صعوبت فرا رفتن به آسمانها و فرود آمدن از آنها را براي فرشتگاني كه فرود مي آيند يا اعمال آفريدگان را فرا مي برند ، سهل و آسان نمود . آسمان را ، كه دود بود ، فراخواند ، آسمان مطيع و منقاد بود . هر جزء آن ديگر جزء را نگه داشت . و آن را كه يكپارچه و بسته بود از هم بگشود و شهابهاي درخشان را نگهبان آن شكافها فرمود و آن را به يد قدرت خود از لرزش و جنبش در فضا نگه داشت و مقرر فرمود كه تسليم امر او باشد . خورشيدش را آيت درخشان روز گردانيد كه در پرتو آن هر چيز را توان ديد . و ماه آيت ديگري است ، كه نورش ظلمت شب را بزدايد و آنها را در مدار خود به گردش درآورد تا از گردش آنها شب و روز شناخته آيند و شمار سالها و حساب كارها معين گردد . سپس در فضاي آسمان فلك را معلق بداشت و به مرواريد ستارگان و چراغ تابناك اخترانش بياراست و راه شيطان را ، كه دزدانه گوش مي داد ، با شهابهاي ثاقب بربست . آنگاه ستارگان را فرمانبردار و مسخّر گردانيد . كه پاره اي ، همچنان ، برجاي ثابت اند و پاره اي در حركت . برخي در اوج و برخي در حضيض . بعضي سعد و بعضي نحس . و هم از اين خطبه " در آفرينش ملايكه " آنگاه خداي تعالي براي زيستن در آسمانهايش و ، معمور ساختن آسمان برين ، خلقي بديع ، يعني ملايكه را آفريد . و راههاي گشاده آسمان را از آنان بينباشت . و فضاهاي گشاده آسمان را به آنان پر نمود . آواز تسبيح آنان در فضاي قدس الهي و آن سوي حجابها و پرده سراهاي مجد و عظمت ، طنين افكند . و فراسوي اين آوازهايي كه گوش را كر مي كنند ، انواري است كه ديده ها را طاقت نگريستن در آنها نيست ، پس خيره در جاي خود بماند كه پاي از حد خود فراتر نهادن نتواند . ملايكه را خداي سبحان به صورتها و اندازه هاي گونه گون بيافريد . بالهايي دارند و ، تسبيح گويان ، عظمت و عزّت او را مي ستايند . آنان هيچيك از آفريدگان خداي تعالي را به خود نسبت نمي دهند و مدعي چيزي كه تنها خداي تعالي توان آفريدنش را دارد نخواهند بود . " بندگاني بزرگوارند كه در سخن بر او پيشي نگيرند و به فرمان او كار مي كنند " " 26 " آنها را در درجت و منزلتي كه دارند ، امينان وحي خويش گردانيد و ودايع اوامر و نواهي خود بر دوش آنها نهاد تا به پيامبرانش برسانند . ملايكه ها را از آلايش ترديدها و شبهه ها دور نگه داشت و از ايشان كسي نيست كه بخواهد بر خلاف رضاي او كاري كند . آنان را ياري نمود و دلهايشان به تواضع آشنا ساخت و خشوع و آرامش بخشيد . اداي حمد و سپاس خود بر آنان آسان گردانيد و برايشان نشانه هاي روشن برپاي داشت كه راه يكتاپرستي او بيابند و بار گناهان بر دوشهايشان سنگيني نكند و در پي هم آمدن شبها و روزها در آنان دگرگوني پديد نياورد . ايمان استوارشان را تيرهاي شك و ترديد هدف قرار ندهد و يقين محكمشان ، دستخوش ظن و گمان نشود . در ميانشان ، آتش حسد و كينه افروخته نگردد . آن حيرت و سرگشتگي كه رباينده و نابودكننده شناخت خداوند است ، از ايشان بدور است . عظمت و هيبت جلال الهي در درون سينه هايشان جاي گرفته . وسوسه ها را طمع آن نيست كه بر افكار و انديشه هايشان مسلّط گردد . گروهي از ملايكه هستند ، كه در درون ابرهاي باران زاي و بر سر كوههاي بلند و در ميان تاريكيهايي ، كه مردمان راه خود در آنها گم مي كنند ، جاي گرفته اند . بعضي از ايشان پاهايشان زمين را سفته است و به فروترين طبقات آن رسيده و چون پرچمهاي سفيدي در درون هوا و فضاي خالي پيدايند . بادي خوشبو در زير قدمهايشان هست كه ، آنها را در همان جاي كه رسيده اند ، نگاه داشته است . عبادت و بندگي خدا از هر كار ديگرشان باز داشته و حقيقت ايمان سبب شناخت ميان آنها و خدايشان گرديده ، كه آنان را با خدايشان پيوند داده است . اين يقين و باور توجه آنان را از ديگران منصرف ساخته و از شدت شوق همه توجهشان به خداست . هرچه خواهند از او خواهند و از ديگري توقع هيچ چيز ندارند . حلاوت معرفت او را چشيده اند و از جام محبت او نوشيده اند و خوف خدا در اعماق دلشان ريشه دوانيده و در اثر عبادت بسيار ، پشتشان خميده شده است . شوق و رغبتشان به ذات احديت ، سبب نقصان در تضرع و زاريشان نشده و قرب منزلتشان ريسمان خشوع از گردنهاشان نگشوده . خودپسندي سبب آن نشده كه عبادات خود را بسيار شمارند و فراواني خضوع و زاري به درگاه خداوندي ، موجب آن نگرديده كه حسنات خود را بزرگ به حساب آورند . در عبادت هر چه مجاهدت كرده اند ملول و مانده نشده اند و شوق و رغبتشان كاستي نيافته . آري ، شوق و رغبتشان كاستي نيافته تا از اميد خود به پروردگارشان بكاهند . مناجاتها و راز و نيازها به درگاه خداوند زبانشان را خشك نساخته و هيچ كار ديگري آنان را به خود مشغول نداشته تا فرياد خواهي و راز و نيازشان با خداوندشان به خاموشي گرايد . اطاعت پروردگار را صف كشيده اند و شانه به شانه داده اند و هرگز در انديشه استراحت نبوده اند تا شانه از زير بار فرمان الهي خالي كنند يا در عبادت قصور ورزند يا بر عزم و سعي آنها گرد فراموشي و غفلت نشيند . فريب شهوات و اميال بر همتشان اثر نگذارد . دادار عرش ذخيره ايام فاقه و مستمندي آنهاست . هنگامي كه ديگران روي به درگاه بندگان نهند ، شوق و رغبت ايشان به درگاه خداست . پرستش او را پاياني نمي شناسند و آنچه آنان را به طاعت و بندگي حق مشغول داشته ، اشتياق عبادت است كه در دلهايشان جاي كرده و سرچشمه آنان اميد به رحمت و بخشايش اوست و ترس از عذاب اوست كه هيچگاه از آنان جدا نشود . آنچه سبب خوف آنها از خداست هيچگاه منقطع نگردد ، كه از كوشش در طاعت باز ايستند و آزمندي گرفتارشان نساخته تا سعي و كوشش براي امور دنيوي را بر جد و جهد در امر آخرت برگزينند . اعمال و عبادات خود را بزرگ نمي شمارند كه اگر بزرگ مي شمردند ، اميد به پاداش آن ، خوف خدا را از دلهايشان مي زدود . شيطان برايشان غلبه نيافته تا درباره خداوندشان اختلاف پديد آيد . و چون در ميانشان هيچگاه نزاعي درنگيرد ، كارشان به جدايي و تفرقه نكشد . حسد و كينه توزي بر آنها غلبه ندارد و شك و ترديدها در امر دين موجب آن نگرديده كه گروه گروه و فرقه فرقه گردند . و اختلاف همتها و مقصدها سبب تقسيم آنها به جماعات گوناگون نشده است . آنان اسير ايمان خويش اند . عدول از حق و سستي در عبادت آنها را از ايمانشان جدا نساخته . در طبقات آسمان حتي جايي به قدر پوستي نيست كه از ملايكه خالي باشد . در هر جا ملكي هست يا در حال سجده يا اگر در حال سجده نباشد در تلاش و كوشش عبادت پروردگار . بر اثر بسياري اطاعت پروردگار ، بر علم و يقين خويش بيفزايند و عزّت پروردگار عظمت او را در دلهايشان افزون سازد . و هم از اين خطبه " در وصف زمين و گستردنش بر آب " زمين را در ميان امواج پرخروش آب فرو برد . در گردابهاي درياهاي دمان ، كه امواج سهمناكشان بر روي هم مي غلطيدند و هر موج ، ديگري را به پيش مي راند ، و در اين حال همانند اشتران مست جفت جوي بودند كه بانگ مي زنند ، و كف بر لب مي آورند . اما گستاخي درياي متلاطم در برابر سنگيني زمين خاضع شد و از هيجان و جنبش بيفتاد و ، چون زمين در آن قرار گرفت ، خواري و ذلّت نشان داد . و زمين بر روي آب غلطيد ، پس امواج دريا پس از خروش و هياهو بياراميد و چون مركبي ، كه لگام بر سرش زنند ، اسير و منقاد گرديد . زمين بر لجّه دريا ساكن گشت و بگسترد و دريا را از غرور و نخوت و سركشي و دست اندازي بازداشت و از تلاطم و خروش مانع آمد . آب ، كه رام و فروتن شده بود ، فرو نشست و پس از آن همه سركشي و غلطيدن امواجش بر روي هم ، زمين را در برگرفت و آنگاه كه آب در اطراف زمين از هيجان و جوشش باز ايستاد ، خداوند سبحان كوههاي بلند را بر دوش زمين جاي داد و از كوهها چشمه ها بر آورد و در بيابانهاي پهناور و درّه هاي ژرف جاري ساخت . زمين را به كوههايي كه از صخره هاي عظيم و مرتفع فراهم آمده بود از لرزش نگه داشت . زمين از لرزش بايستاد ، زيرا كوهها چون ميخها تا اعماق آن و در رخنه هاي آن فرو رفته و بر پستيها و بلنديهايش جاي گرفته بود . آنگاه فضاي ميان زمين و آسمان را گشاده گردانيد و هوا را براي تنفس ساكنان زمين بيافريد . سپس ، زمينيان را با هر چه بدان رفع نياز كنند ، پديد آورد . و زمينهايي را ، كه به سبب ارتفاعشان آب چشمه ها و نهرها به آنها نمي رسيد ، خشك و بي حاصل رها ننمود و ابرهاي بارنده را بيافريد تا بباريدند و زمين مرده را زنده ساختند و در آن انواع رستنيها برويانيدند . پاره ابرهاي درخشان را ، كه از هم جدا افتاده بود ، به هم پيوست . پس ، ابرهاي سفيد و متراكم و پر آب را در حركت آورد و ابر ، مهياي باريدن گرديد . آذرخشها از درون ابرها درخشيدن گرفت و درخشش آن در دل ابرهاي متراكم بر دوام بود . ابرها را از پي هم بفرستاد . ابرها ، كه از حمل باران سنگين شده بودند ، بر زمين دامن فرو هشتند و باد جنوب پياپي بر آنها وزيدن گرفت و از درونشان قطره هاي باران را بيرون كشيد چونان كه كسي پستاني را بدوشد . آنگاه كه ابرها ، مانند اشتران گردن و سينه بر زمين فرو هشتند و آب فراواني را كه در درون داشتند بيرون ريختند ، از زمينهاي خشك ، نباتات و از كوهها ، گياهان تازه برويانيد . و زمين كه به مرغزاران خود زينت يافته بود شادمان شد و از جامه اي كه از گلها و شكوفه هاي نورسته و درخشنده بر تن پوشيده بود ، بر خود بباليد . خداوند ، آن روييدنيها را توشه مردم و چارپايان گردانيد . و در هر سو راهها بگشود و در آن راهها براي روندگان نشانه ها برپا نمود . چون زمينش را بگسترد و فرمان خود روان ساخت . آدم " ع " را از ميان آفريدگان خود برگزيد و او نخستين آدميان بود . در بهشت خود جايش داد و عيش او مهنّا گردانيد و به او آموخت ، كه از چه كارهايي پرهيز كند و گفتش كه اگر چنان كارهايي از او سرزند مرتكب معصيت شده است و مقام و منزلتش به خطر افتاده . ولي آدم به كاري كه خداوند از آن نهيش كرده بود ، مبادرت ورزيد ، زيرا علم خدا از پيش بدان تعلق گرفته بود . هنگامي كه آدم توبه نمود خداوند او را به زمين فرستاد تا زمينش را به فرزندان خود آبادان سازد و از سوي خدا بر بندگانش حجّت و راهنمايي باشد . خداوند ، جان آدم بگرفت . ولي مردم را در امر شناخت خويش كه دليلها و حجتهاي اكيد همراه اوست و تا ميان مردم و شناخت خود فاصله اي نيفتد ، به حال خود رها ننمود ، بلكه به زبان پيامبرانش ، حجتها و دليلها فرستاد و از ايشان پيمان گرفت . پيامبران قرني پس از قرني بيامدند و ودايع رسالت او را به مردم رسانيدند . تا به وجود پيامبر ما محمد " صلي اللّه عليه و آله " حجتش را تمام كرد و ديگر ، جاي عذري براي كسي باقي نگذاشت و هر هشدار و بيم كه بود ، بر همگان بداد . خداي تعالي روزيها را مقدّر ساخت . بعضي را فراوان و بعضي را اندك . در كار برخي گشايش داد و بر برخي تنگ گرفت . و تقسيم از روي عدالت بود . تا هر كه را كه بخواهد ، در سختي و آساني بيازمايد و توانگر و مستمند را در شكرگزاري و شكيبايي امتحان كند . آنگاه آنان را ، كه فراخ روزي كرده بود ، به فقر مبتلا نمود و بر آنان كه تندرستي بخشيده بود ، آفات و بيماريها برگماشت و شادمانان را غصه هاي گلوگير داد و مدت عمر هر كس مقرر فرمود . برخي را عمر دراز داد و برخي را زندگي كوتاه . برخي را پيش داشت و برخي را واپس انداخت . موجبات مرگ را فراهم نمود . مرگ ، عمرها را به پايان رسانيد و رشته هاي زندگي را بگسست . خداوندي كه داناست به هر رازي كه رازدارانش در دل نهان داشته اند و به نجواي آنان كه آهسته در گوشهاي يكديگر سخن مي گويند و به هر گمان كه در خاطري نهفته است و به هر تصميم كه از روي يقين گرفته شود و به هر نگاه دزديده و به هر چه در سويداي دلها پنهان است و به هر ناديده كه در پرده ها مستور است و به سخناني كه گوشها دزديده مي شنوند و به سوراخهايي كه موران ضعيف به تابستانها و حشرات و گزندگان به زمستانها در آنها جاي گيرند و به فرياد و فغان زنان فرزند مرده و به صداي نرم پايها و به درون غلاف شكوفه ها كه ميوه در آنها نهان است و به كنام وحوش در درون غارهاي كوهستانها و دره ها و به جاي پنهان شدن پشه گان ميان ساقه ها و پوست درختان و به آنجا كه برگها از شاخه ها مي رويند و به جايهايي كه نطفه ها از صلبها در آنها مي ريزند و به ابرهايي كه بالا گرفته اند و به آنجا كه به هم در پيوسته اند و به ريزش قطره هاي باران از ابرهاي متراكم و به هر خاك و خاشاك كه گردبادها به دامنهاي خود در زمين مي پراكنند و به آنچه بارانها با سيلهاي خود ، با خود ببرند و نابود كنند . خداوندي كه آگاه است از فرو رفتن ريشه هاي گياهان در تپه هاي ريگ و از آشيانه هاي پرندگان در قلل كوهها و از سراييدن مرغان آوازخوان در ظلمت لانه ها و از هر چه صدفها از مرواريدها در درون خود پديد آورده اند ، و آنچه امواج درياها در خود پرورده اند و از آنچه تاريكي شب بر آن پرده افكند يا آفتاب بر آن بتابد و از آنچه پياپي در پرده هاي ظلمت فرو رود و پرتوهاي نور بر آن بتابد و از جاي هر قدم و آواز پنهان هر حركت و از كلمه اي كه بر زبان آرند و از هر چه بدان لب بجنبانند و از قرارگاه هر جاندار و از سنگيني هر ذره و از همهمه هر موجود جاندار و از هر ثمرتي كه بر درختي است و از هر برگي كه از درختي مي افتد و از آنجا كه آراميد نگاه نطفه است و مقر آن خون لخته يا آن گوشت پاره يا آن جنين نو پديد آمده . خداوند را از اين علم و آگاهي هيچ رنجي نرسد و در حفظ و نگاهداري آنچه آفريده ، كس مانع او نگردد . در راندن كارها و تدبير كار آفريدگان ، ملالت و سستي بر او عارض نشود ، بلكه علم اوست كه در همه جا نافذ است و او بر شمار آنها احاطه دارد و عدالتش همه را در بر گرفته و با آنكه آنچنانكه شايان اوست او را درنيافته و نشناخته اند ، فضل او شامل همگان شود . اي خداوند ، تو شايسته زيباترين توصيفهايي و در خور آني كه فراوانت ستايند . اگر كسي آرزو در تو بندد ، بهترين كسي هستي كه آرزو در او توان بست و اگر به تو اميدوار شوند ، بهترين كسي هستي كه به او اميدوار توان بود . بارخدايا ، مرا نعمت خود چندان ارزاني داشته اي كه ديگرم نيازي به ستودن ديگري نيست و جز بر تو ثنا نگويم . كساني را نستايم ، كه مرا نوميد گردانند و گمان بود كه بر من در احسان نگشايند . بارخدايا ، تو زبان مرا از ستايش آدميان نگاه داشتي و از ثناي آفريدگان در امان نهادي . بارخدايا ، هركس سخني در مدح كسي گويد از ممدوح خود جزايي يا عطايي چشم دارد و من كه تو را ثنا مي گويم ، اميدم آن است ، كه مرا به اندوخته هاي رحمت و گنجينه هاي آمرزشت راه بنمايي . اي خداوند ، اينجا كه من ايستاده ام جاي كسي است كه تو را به يكتايي مي ستايد و اين يكتايي ويژه تو است و بس . و جز تو كسي را شايسته اين محامد و مدايح نمي شناسد و مرا به تو نيازي است كه جز به فضل و رحمت تو جبران آن نشود سختي آن را جز عطا و جود تو از ميان نبرد . در اين مكان كه ايستاده ايم خشنودي خود را به ما ارزاني دار و بينيازمان گردان از اينكه دست سؤ ال جز به درگاه تو دراز كنيم كه تو بر هر كاري توانايي . نهج البلاغه - خطبه هاي حضرت عليه السلام نهج البلاغه - خطبه هاي حضرت عليه السلام ﴿١﴾
 
00:00
تکرار:
چند آيه:
سرعت:
زوم:
تنظیمات